عائلة وزارة المالية

طريق واحد
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 نيلسون مانديلا.. أسطورة من أفريقيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
site admin
Admin


عدد الرسائل : 2065
الموقع : USA
تاريخ التسجيل : 09/09/2007

مُساهمةموضوع: نيلسون مانديلا.. أسطورة من أفريقيا   السبت يوليو 11, 2009 10:08 pm

"على عادة الكبار، لم يتشبث مانديلا بكرسي الرئاسة لأنه مقتنع منذ البدء بأن ذلك الكرسي أقل ‏من طموحه، وبعد أن قضى ولاية واحدة اعتزل وتقاعد، وابتعد عن أروقة صنع القرارات في ‏بلاده وأفريقيا، أصبح نيلسون مانديلا بعد ذلك رمزا للحرية والتسامح تستلهم منه شعوب كثيرة ‏كفاحها من أجل القيم الإنسانية والعدالة والحرية"‏

إذا كان لأفريقيا أن تفخر بأحد أبرز رجالاتها المناضلين فلن تجد رجلا ذاع صيته مثلما هو حال ‏زعيم أفريقيا الجنوبية نيلسون مانديلا، فما يحظى به من التقدير والاحترام والإعجاب في كل ‏مكان كفيل بأنه يجعله قديسا في النضال ضد الميز العنصري والاستغلال الفاحش لأبناء القارة ‏السمراء وثرواتهم، من جانب الرجل الأبيض، وقدوة اخترع أسلوبه الخاص في المقاومة ‏تضاهي ما فعله زعيم الهند الكبير المهاتما غاندي.‏

ومع طول السنوات التي قضاها في السجن تزايدت الحملات العالمية الرافضة لبقائه في السجن ‏بعد 26 عامًا، وتدهور حالته الصحية، ودخوله المستشفى، وفي 11 فبراير 1990 يخرج إلى ‏الحرية بعد 27 سنة من السجن، وهي السنة نفسها التي سقط فيها سور برلين، وبعدها أصبح ‏اسم مانديلا معلقا الآن على شوارع وميادين وترتبط به منح دراسية ومبان في كل أنحاء العالم.‏

وتقديراً لمسيرة حياته المليئة بالأحداث التي تستحق الذكر والدراسة، فقد شيد له في آب-‏أغسطس2007 تمثال يبلغ ارتفاعه 2.7 متر في ميدان البرلمان في العاصمة البريطانية لندن ‏وقد حضر مانديلا هذا الإحتفال بنفسه.‏

وبوأته سيرته لأن يكون اليوم من أبرز‎ ‎رموز النضال العالمي، الذين كتبوا أسماءهم في ‏صفحات التاريخ الخالدة بمداد الشرف‎ ‎والعزة والكرامة، وأصبح مثالا يحتذى في محاربة ‏الاستعمار والعنصرية، وظل متمسكا بمبادئه وخطه التحرري، إذ كان شديد المعارضة ‏للسياسات الاستعمارية والتسلط الخارجي على الشعوب المستضعفة.‏

وعقب خروجه من السجن لم تشهد جنوب إفريقيا تيّار الدماء الذي كان يلوّح به "البيض" فيها ‏وفي الغرب، ولم‎ ‎تشهد الانتقام الجماعي لمئات الألوف من ضحايا الحكم العنصري، فلم يكن ‏‏"التسامح‎" ‎الذي دعا إليه من البداية مجرّد شعار مؤقّت، بل كان منهجا تبنّاه، واستطاع‏‎ ‎من خلال ‏زعامته الشعبية أن يحدّ به الرغبة في الانتقام التي كان يمكن فهم أسبابها‎ ‎لو انتقلت إلى أرض ‏الواقع.

وبقي مانديلا على ذلك طوال فترة رئاسته، حتى كانت‎ ‎وصيّـته الرئيسية لخلفه تابو ‏مبيكي وهو يتخلّى لصالحه عن رئاسة المؤتمر الوطني‎ ‎الإفريقي عام 1997، أنّ "عليه ‏الحرص حرصا شديدا على ألاّ يستغلّ منصبه للتخلّص من‎ ‎خصومه، وعلى الالتزام بالأرضية ‏المشتركة رغم خلافات الرأي".‏

وعلى عادة الكبار، لم يتشبث مانديلا بكرسي الرئاسة لأنه مقتنع منذ البدء بأن ذلك الكرسي أقل ‏من طموحه، وبعد أن قضى ولاية واحدة اعتزل وتقاعد، وابتعد عن أروقة صنع القرارات في ‏بلاده وأفريقيا.

أصبح نيلسون مانديلا بعد ذلك رمزا للحرية والتسامح تستلهم منه شعوب كثيرة ‏كفاحها من أجل القيم الإنسانية والعدالة والحرية، ونال أعلى الأوسمة والميداليات،‎ ‎وكرم من ‏قادة ورؤساء بلدان العالم كما يكون التكريم، وفي عام 1989 حصل نيلسون مانديلا على جائزة ‏القذافي لحقوق الانسان، كما حصل عام 1993 مع رئيس نظام الميز العنصري السابق ‏فريدريك دوكلارك على جائزة نوبل للسلام، وبعد أن قرر في يونيو 2004 التقاعد في سن 85 ‏عاما، اختارته الأمم المتحدة سفيرا للنوايا الحسنة عام 2005. ‏

وتزامناً‎ ‎مع يوم ميلاده التسعين في يوليو 2008 أقر الرئيس الأمريكي‏‎ ‎جورج‎ ‎بوش‎ ‎قرار ‏شطب اسم مانديلا من على لائحة‎ ‎الإرهاب‎ ‎في‎ ‎الولايات المتحدة‎ ‎الأمريكية‎.‎

وفي سبيل كفاحه الطويل لم يقدم مانديلا أي تنازلات للتفرقة العنصرية سواء في بلاده أو ‏خارجها، حتى نال إعجاب الجماهير في شتى أنحاء العالم من مختلف الألوان والجنسيات ‏والأعمار والثقافات.‏

وولد نيلسون روليلالا مانديلا في منطقة ترانسكاي في أفريقيا الجنوبية يوم 18 تموز - يوليو ‏‏1918، وكان والده رئيس قبيلة، وقد توفي عندما كان نيلسون لا يزال صغيرا، إلا انه انتخب ‏مكان والده، وبدأ إعداده لتولي المنصب.‏

وقد ترعرع مع قصص إذلال قبيلته بالذات، قبل أن تتأسس دولة جنوب أفريقية قبل ثماني ‏سنوات من مولده، وهي الاتحاد بين الناطقين بالأفريقانية الإنكليزية، حيث تمّ إيجاد ديموقراطية ‏استبعد منها الأفريقيون. ‏

كما عاش خلال ظهور وسقوط التمييز العنصري، ورأى كيف أن ذلك التمييز سيطر على ‏مواقف الناس وحياتهم. ‏

تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة داخلية عام 1930، ثم بدأ الإعداد لنيل البكالوريوس من ‏جامعة فورت هار، لكنه فُصل من الجامعة، مع رفيقه اوليفر تامبو، عام 1940 بتهمة الاشتراك ‏في إضراب طلابي، وقد كان ذلك سببا في أن يعيش فترة دراسية مضطربة، حيث تنقل بين ‏العديد من الجامعات، كما تابع الدراسة بالمراسلة من مدينة جوهانسبورغ، وحصل على الإجازة ‏ثم تسجل لدراسة الحقوق في جامعة ويتواتر ساند.

كانت جنوب أفريقيا خاضعة لحكم يقوم على التمييز العنصري الشامل، إذ لم يكن يحق للسود ‏الانتخاب ولا المشاركة في الحياة السياسية أو إدارة شؤون البلاد، بل أكثر من ذلك كان يحق ‏لحكومة الأقلية البيضاء أن تجردهم من ممتلكاتهم أو أن تنقلهم من مقاطعة إلى مقاطعة، مع كل ‏ما يعني ذلك لشعب "معظمه قبلي" من انتهاك للمقدسات وحرمان من حق العيش على أرض ‏الآباء والأجداد والى جانب الأهل وأبناء النسب الواحد.

أحس مانديلا وهو يتابع دروسه الجامعية بمعاناة شعبه فانتمى إلى حزب " المجلس الوطني ‏الأفريقي" المعارض للتمييز العنصري سنة 1944، وفي نفس السنة ساعد في إنشاء "اتحاد ‏الشبيبة" التابع للحزب، وأشرف على إنجاز "خطة التحرك"، وهي بمثابة برنامج عمل لاتحاد ‏الشبيبة، وقد تبناها الحزب سنة 1949.

سنة 1952 بدأ الحزب ما عرف بـ "حملة التحدي"، وكان مانديلا مشرفا مباشرا على هذه ‏الحملة، فجاب البلاد كلها محرضا الناس على مقاومة قوانين التمييز العنصري، محرضا ‏ومنظما المظاهرات والاحتجاجات.‏

وقد دفع تحركه هذا السلطات إلى إصدار حكم بالسجن مع عدم التنفيذ ضده، ولكن الحكومة ‏اتخذت قرارا بمنعه من مغادرة جوهانسبورغ لمدة ستة أشهر، وقد أمضى تلك الفترة في إعداد ‏‏"الخطة ميم"، وبموجبها تم تحويل فروع الحزب إلى خلايا للمقاومة السرية.

عام 1952 افتتح مانديلا مع رفيقه أوليفر تامبو أول مكتب محاماة للسود في جنوب أفريقيا، ‏وخلال تلك السنة صار رئيس الحزب في منطقة الترانسفال، ونائب الرئيس العام في جنوب ‏أفريقيا كلها، وقد زادته ممارسة المحاماة عنادا وتصلبا في مواقفه، إذ سمحت له بالاطلاع ‏مباشرة على المظالم التي كانت ترتكب ضد أبناء الشعب الضعفاء، وفي الوقت نفسه على فساد ‏وانحياز الســلطات التنفيذية والقضائية، بشكل كان معه حصـول مواطن أسود على حقوقه نوعا ‏من المستحيل.

قدمت نقابة المحامين اعتراضا على السماح لمكتب مانديلا للمحاماة بالعمل، ولكن المحكمة العليا ‏ردت الاعتراض، ومنذ تلك الساعة لم تعرف حياة مانديلا الهدوء، فبعد سلسلة من الضغوطات ‏الرسمية والبوليسية اضطر مانديلا إلى الإعلان رسميا عن تخليه عن كافة مناصبه في الحزب، ‏ولكن ذلك لم يمنع الحكومة من إدراج اسمه ضمن لائحة المتهمين بالخيانة العظمى في نهاية ‏الخمسينات. ‏

بعد مجزرة شاربفيل التي راح ضحيتها عدد كبير من السود عام 1960، وحظر كافة نشاطات ‏حزب "المجلس الوطني الأفريقي"، اعتقل مانديلا حتى 1961، وبعد الإفراج عنه قاد المقاومة ‏السرية التي كانت تدعو إلى ضرورة التوافق على ميثاق وطني جديد يعطي السود حقوقهم ‏السياسية.

وفي العام نفسه أنشأ مانديلا وقاد ما عرف بالجناح العسكري للحزب الذي قام بأعمال تخريبية ‏ضد مؤسسات حكومية واقتصادية.

في 1962 غادر مانديلا إلى الجزائر للتدرب العسكري ولترتيب دورات تدريبية لأفراد الجناح ‏العسكري في الحزب.

عند عودته إلى جنوب أفريقيا"1962" ألقي القبض عليه بتهمة مغادرة البلاد بطريقة غير ‏قانونية، والتحريض على الإضرابات وأعمال العنف. وقد تولى الدفاع عن نفسه بنفسه، ولكن ‏المحكمة أدانته بالتهم الموجهة إليه وحكمت عليه بالسجن مدة 5 سنوات.

وفيما هو يمضي ‏عقوبته بدأت محاكمة "ريفونيا" التي ورد اسمه فيها، فحكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة القيام ‏بأعمال التخريب.

كان مانديلا قبل عشرات السنين من سجنه قد أبدى رأيه في أن التربية يجب ألا تقتصر على ‏‏"الصفوف" و"قاعات المحاضرات"، إنما على الناشطين الحزبيين أن يحولوا كل بيت وكوخ ‏وحديقة إلى مدرسة أو مركز لبث الوعي الوطني.

وهكذا تحولت جزيرة "روبن" التي سجن فيها مانديلا إلى مركز للتعليم، وصار هو الرمز في ‏سائر صفوف التربية السياسية التي انتشرت في طول البلاد وعرضها .

لم يغير مانديلا مواقفه وهو داخل السجن، بل ثبت عليها كلها، وكان مصدرا لتقوية عزائم سواه ‏من المسجونين وتشديد هممهم. وفي السبعينات رفض عرضا بالإفراج عنه إذا قبل بأن يعود إلى ‏قبيلته في رنسكاي وأن يخلد إلى الهدوء والسكينة، كما رفض عرضا آخر بالإفراج عنه في ‏الثمانينات مقابل إعلانه رفض العنف.

ولكنه بعد الإفراج عنه يوم الأحد 11 شباط فبراير 1990 أعلن وقف الصراع المسلح وبدأ ‏سلسلة مفاوضات أدت إلى إقرار دستور جديد في البرلمان في نهاية 1993، معتمدا مبدأ حكم ‏الأكثرية وسامحا للسود بالتصويت،و لقد منح مانديلا جائزة نوبل والعديد من شهادات الشرف ‏الجامعية 1993.

وقد جرت أولى الانتخابات في 27 نيسان "أبريل" 1994 وأدت إلى فوز مانديلا فاقسم اليمين ‏الدستورية في 10 أيار "مايو" متوليا الحكم، إلا انه أعلن عن رغبته في التقاعد عام 1999، ‏ليترك الحكم طواعية، بعد أن حقق وحدة بلاده، وأشاع الاستقرار، وخلص البلاد من حكم ‏العنصرية البغيضة، حتى استحق بحق اسم "حكيم العصر".‏

وسمحت له مرتبة الشرف هذه أن يدلي بالكثير من الآراء المثيرة للجدل في الغرب مثل آرائه ‏في القضية الفلسطينية‎ ‎ومعارضته للسياسات الخارجية للرئيس الأمريكي‎ ‎السابق جورج دبليو‎ ‎بوش‎ ‎وعارض بشدة الغزو الذي شنته الولايات المتحدة على العراق عام 2003.‏

ولا ينسى العرب وقوف مانديلا إلى جانب قضاياهم فلا يفوت أي مناسبة تمر دون أن يسجل ‏موقفا، ومثلما أدان بشدة احتلال العراق وتشريد شعبه، كان منذ بدايات نضاله يندد بالاحتلال ‏الإسرائيلي والتنكيل بالفلسطينيين، وطالب من على أكثر من منبر بدعم حقوقهم المشروعه، كما ‏أن له مواقف سيسجلها له التاريخ من الحصار الجائر الذي فرضته القوى الغربية على ليبيا في ‏عقد التسعينيات من القرن الماضي.‏

ورغم تقدمه بالعمر إذ يحتفل هذا الشهر بعيد ميلاده الحادي والتسعين، مايزال نيلسن مانديلا ‏رمزاً لكل الشعوب الحرة التي تنشد الديمقراطية وترنو للسلام والإستقلال دون استخدام العنف ‏بل بواسطة الحوار والتصارح والمصالحة والتسامح، كما أنه ما يزال دؤوباً على العمل الخيري ‏والتطوعي من أجل نشر قيم السلام والمحبة بين شعوب الأرض.‏

ربما يكون نيلسون مانديلا أشهر السجناء السياسيين الذين عرفهم العالم في القرن الماضى، لكنه ‏بلا منازع هو أحد الرموز الساطعة في أفريقيا، وسيبقى عملاقا، وتبرز سيرته وقدرات العطاء ‏البشري والأفريقي بالذات في خلق العظماء، ليس من أجل أنفسهم، بل من أجل شعوبهم وقارتهم ‏التي كان ينظر إليها لقرون طويلة على أنها مزرعة خلفية ومنجم بخس للقوى الاستعمارية ‏الغربية.‏

ويقول عنه أحد كتاب سيرته" لقد عاش مانديلا في غابة السياسة خمسين سنة، وكان له نصيبه ‏من الضعف الإنساني، وفيه العناد والكبرياء والبساطة والسذاجة والاندفاع والتصور، ووراء ‏سلطته وقيادته الأخلاقيتين كان يخفي دائماً سياسياً متكاملاً وقد ارتكزت منجزاته العظيمة على ‏براعته واتقانه السياسة بمعانيها العريضة الواسعة، وعلى فهمه كيف تحرك ويقنع الناس بتغيير ‏مواقفهم ونهجهم فهو عازم دائماً على أن يتولى القيادة من خطها الأمامي، شأن غاندي أو ‏تشرشل، من خلال ضربه المثل بنفسه.

ومن خلال حضوره، فقد تعلم في وقت مبكر كيف يبني ‏صورته وكيف يفهمها وعلى هذا فقد غدت قصة حياة مانديلا مركزية بالنسبة إلى قصة شعبه".‏
‏ ‏
ومن خلال عشرات الكتب التي تناولت سيرة هذه الشخصية يتضح أن حياة نيلسون مانديلا، من ‏منظوريها الشخصي والعالمي تعتبر ملحمة من ملاحم القرن العشرين، ومن أعظمها إلهاماً ‏للشعوب المستضعفة، وتنضاف شخصيته إلى كوكبة من الرجال التاريخيين للأمم، من أمثال ‏غاندي وارنستو تشي غيفارا وغيرهم ممن صار نضالهم أسطورة من الأساطير، وحديثا وعبرة ‏لكل الشعوب على اتساع الكرة الأرضية. ‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://wezaraty.ahlamontada.com
 
نيلسون مانديلا.. أسطورة من أفريقيا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عائلة وزارة المالية :: الحياة والطبيعة :: مشوار حياتى-
انتقل الى: