عائلة وزارة المالية

طريق واحد
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 رجال حول الرسول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
cond
Admin


عدد الرسائل : 536
تاريخ التسجيل : 09/09/2007

مُساهمةموضوع: رجال حول الرسول   الأحد مايو 16, 2010 8:03 pm





1- أمين الأمة : أبو عبيدة عامر بن الجراح
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .
هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أُهيب بن ضبَّة بن الحارث بن فهر بن مالك .. أحد السابقين الأولين ، ومن عزم الصديق على توليته الخلافة، وأشار به يوم السقيفة لكمال أهليته عند أبي بكر، يجتمع في النسب هو والنبي صلى الله عليه وسلم في فهر، شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وسماه أمين هذه الأمة ، ومناقبة شهيرة جمة . قال صلى الله عليه وسلم : ( لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح) .
كان رجلاً نحيفاً ، معروق الوجه ، خفيف اللحية، طُوالاً ، أحنى ، أثرم الثنيّتين . انطلق هو وعثمان بن مظعون ، وعبيدة بن الحارث، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة ابن عبد العزى، حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعرض عليهم الإسلام ، وأنبأهم بشرائعه، فأسلموا في ساعة واحدة ، وذلك قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم .
شهد أبو عبيدة بدراً، فقتل يومئذٍ أباه ، وأبلى يوم أحد بلاءً حسناًَ ، ونزع يومئذٍ الحلقتين اللتين دخلتا من المغفر في وجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من ضربة أصابته، فانقلعت ثنيتاه ، فحسُن ثغره بذهابهما، حتى قيل: ما رؤي هتمٌ قط أحسن من هتم أبي عبيدة .
كان أبو عبيدة معدوداً فيمن جمع القرآن العظيم، وكان موصوفاً بحسن الخلق، وبالحلم الزائد والتواضع .
استعمله النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة، ومنها المرة التي جاع فيها عسكره، وكانوا ثلاث مئة، فألقى لهم البحر الحوت الذي يقال له العنبر، فقال أبو عبيدة : ميتة، ثم قال : لا ، نحن رسل رسول الله ، وفي سبيل الله، فكلوا منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة .
ولما جهز أبو بكر الصديق أمراء الأجناد لفتح الشام، وهم أبو عبيدة ، ويزيد بن أبي سفيان، وعمر بن العاص، وشرحبيل بن الحسنة، ثم أرسل إليهم خالد بن الوليد لينجدهم بالشام، وأمره عليهم ، ثم لما توفي أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وخلفه بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أمر على الجميع أبو عبيدة بن الجراح، ووصل كتاب التقليد إلى أبي عبيدة فكتمه، وكان هذا من دينه وحلمه ولينه، حتى فتح الله دمشق ، ثم أظهر التقليد .
ولما وقع الطاعون بالشام أراد عمر بن الخطاب أن يأتي بأبي عبيدة عنده ، فكتب له كتاباً قال فيه : إنه قد عرضت لي حاجة، ولا غني بي عنك فيها، فعجل إليّ . فلما قرأ أبو عبيدة الكتاب ، قال : عرفت حاجة أمير المؤمنين ، إنه يريد أن يستبقي من ليس بباقٍ ، فكتب : إني قد عرفت حاجتك ، فحلّلني من عزيمتك، فإني في جندٍ من أجناد المسلمين ، لا أرغب بنفسي عنهم، فلما قرأ عمر الكتاب، بكى، فقيل له : مات أبو عبيدة؟ قال : لا . وكأن قد . قال : فتوفي أبو عبيدة ، وانكشف الطاعون .
كان آخر أمره رضي الله عنه ، أن انطلق من الجابية إلى بيت المقدس للصلاة، فاستخلف على الناس معاذ بن جبل-رضي الله عنهما- ، فأدركه أجله بفحل فتوفي بها قرب بيسان ، سنة ثمان عشرة وقيل سبعة عشرة ، عن ثمان وخمسين سنة . رضي الله عنه وأرضاه، وجمعنا به وبنبينا صلى الله عليه وسلم ، وبصحابته الكرام ، في جنات النعيم ، آمين .
والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وسلم .



2- الزبير بن العوام رضي الله عنه (حواري الرسول صلى الله عليه وسلم )
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
هو أبو عبد الله ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة .. حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الستة أهل الشورى ، وأول من سل سيفه في سبيل الله، وهو أحد الشهداء . فعن جابر رضي الله عنه قال: ( قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب؟ قال الزبير: أنا . ثم قال: من يأتيني بخبر القوم؟ قال الزبير: أنا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على جبل حراء، فتحرك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اسكن حراء فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد . وعليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم) .

أسلم وهو حدث وله ست عشرة سنة ، كان الزبير –رضي الله عنه- رجلاً طويلاً إذا ركب خطت رجلاه الأرض ، وكان خفيف اللحية والعارضين ، أشعر، وكان غيوراً ، وشجاعاً مقداماً ، فمما جاء في شجاعته ما رواه هشام بن عروة قال : ( كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف إحداهن في عاتقه، قال: إن كنت لأدخل أصابعي فيها. قال: ضرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك. قال عروة: وقال لي عبد الملك بن مروان حين قتل عبد الله بن الزبير: يا عروة هل تعرف سيف الزبير؟ قلت : نعم . قال : فما فيه ؟ قلت: فيه فلة فلها يوم بدر . قال: صدقت بهن فلول من قراع الكتائب. ثم رده على عروة ) . وعن هشام بن عروة عن أبيه : ( أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للزبير يوم اليرموك : ألا تشد فنشد معك ؟ فقال : إني إن شددت كذبتم. فقالوا :لا نفعل. فحمل عليهم حتى شق صفوفهم فجاوزهم وما معه أحد، ثم رجع مقبلا فأخذوا بلجامه ، فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر. قال عروة : كنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير .. ) . مدحه حسان بن ثابت فقال :


هو الفارس المشهور والبطل الذي

يصولُ إذا ما كان يوم محجلُ
إذا كشفت عن ساقها الحربُ حشهابأبيض سباقٍ إلى الموت يُرقلُ
وقال :


فكم كربة ذبّ الزبير بسيفه


عن المصطفى والله يعطي ويجزل ُ


ومما جاء في غيرته ما حدثت به أسماء بنت أبي بكر الصديق وزوجة الزبير رضي الله عن الجميع، أنه قالت : (... كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي على ثلثي فرسخ . قالت: فجئت يوما والنوى على رأسي فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من أصحابه ، فدعاني ثم قال: إخ إخ ليحملني خلفه، قالت: فاستحييت وعرفت غيرتك . فقال والله لحملك النوى على رأسك أشد من ركوبك معه .. الحديث

كان آخر أمره أنه لما ترك القتال يوم الجمل عائداً إلى بنيه وأهله فلحقه عمير بن جرموز ، وفضالة بن حابس، ورجل يقال له نُفيع، فانطلقوا حتى لقوه وهم في طلبه ، فأتاه عُمير من خلفه ، وطعنهُ طعنةً ضعيفة، فحمل عليه الزبير، فلما استلحمه وظن أنه قاتله ، قال : يا فضالة ! يا نُفيع! قال : فحملوا على الزبير حتى قتلوه .

عن زر بن حبيش قال استأذن ابن جرموز على علي رضي الله عنه وأنا عنده فقال علي رضي الله عنه : بشر قاتل ابن صفية بالنار. ثم قال علي رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير ) .

قتل رضي الله عنه في رجب سنة ست وثلاثين ، عن أربع وستين سنة، وقيل بضع وخمسون سنة .

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .والحمد لله رب العالمين .

3- سيرة الغني الشاكر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
الحمد لله الجليل الوهاب، والصلاة والسلام على رسولنا الكريم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، أبو محمد.
أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأحد الستة أهل الشورى، وأحد السابقيين البدريين، القرشي الزهري، وهو أحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام . كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم : عبد الرحمن .
كان عبد الرحمن بن عوف أبيض، أعين، حسن الوجه، أهدب الأشفار، له جمة أسفل من أذنيه، ضخم الكتفين .
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه ولم تكن تلك المنقبة إلا لأبي بكر وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما . فعن المغيرة بن شعبة قال : ...( فشهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان في سفر فحضرت الصلاة فاحتبس عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأقاموا الصلاة وقدموا ابن عوف فصلى بهم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى خلف ابن عوف ما بقي من الصلاة فلما سلم ابن عوف قام النبي صلى الله عليه وسلم فقضى ما سبق به ) .
ومن أفضل أعمال عبد الرحمن بن عوف، عزله نفسه من الأمر وقت الشورى، واختياره للأمة من أشار به أهل الحل والعقد، فنهض في ذلك أتم نهوض على جمع الأمة على عثمان، ولو كان محابياً فيها ، لأخذها لنفسه، أو لولاها ابن عمه وأقرب الجماعة إليه سعد بن أبي وقاص .
كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه من أغنياء الصحابة، فقد أنعم الله عليه بمال وافر جداًَ . و عن أول أمره وخروجه مهاجراً إلى المدينة قال : ( لما قدمنا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع فقال سعد بن الربيع إني أكثر الأنصار مالا فأقسم لك نصف مالي وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها فإذا حلت تزوجتها قال فقال له عبد الرحمن لا حاجة لي في ذلك هل من سوق فيه تجارة قال سوق قينقاع قال فغدا إليه عبد الرحمن فأتى بأقط وسمن قال ثم تابع الغدو فما لبث أن جاء عبد الرحمن عليه أثر صفرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت قال نعم قال ومن قال امرأة من الأنصار قال كم سقت قال زنة نواة من ذهب أو نواة من ذهب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة) ، ثم بعد ذلك كثر ماله وأصبح له مال عظيم .
ولقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً على الصدقة فجاء ابن عوف بشطر ماله فتكلم فيه المنافقون فأنزل الله فيه وفي غيره قرآنا يتلى ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ( لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا مرائي وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا إن الله لغني عن صاع هذا فنزلت{ الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم } الآية) .
توفي رضي الله عنه سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، عن خمس وسبعين سنة، وخلف رضي الله عنه مالاً عظيماً، وأوصى للبدرين، وأوصى بألف فرس في سبيل الله .
لما توفي قال علي بن أبي طالب : اذهب يا ابن عوف ! فقد أدركت صفوها ، وسبقت رنقها .
الرنق : الكدر .
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .


4- سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
هو سعد بن مالك بن أُهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي ، القرشي الزهري المكي . أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد السابقين الأولين، وأحد من شهد بدراً والحديبية، وأحد الستة أهل الشورى .
أسلم وهو ابن سبع عشرة سنة، وفي إسلامه قصة عجيبة ، قال سعدٌ : كنت براً بأمي، فلما أسلمتُ ، قالت: يا سعد‍ُ ‍ ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ لتدعنّ دينك هذا، أو لا آكل ، ولا أشرب حتى أموت، فتعير بي، فيقال : يا قاتل أمه ، قلت : لا تفعلي يا أمه ، إني لا أدع ديني هذا لشيء فمكثت يوماً لا تأكل ولا تشرب وليلة، وأصبحت وقد جهدت، فلما رأيت ذلك، قلت: يا أمه ‍ تعلمين والله لو كان لك مئة نفسٍ فخرجت نفساً نفساً ، ما تركت ديني، إن شئت فكلي أو لا تأكلي . فلما رأت ذلك أكلت.
كان قصيراً دحداحاً، شثن الأصابع ، غليظاً ذا هامة . جمع له رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه، ولم يكن لأحد قبله . قال سعد بن مالك: ولقد رأيته يقول لي : يا سعد ارم فداك أبي وأمي ‍. قال : وإني لأول المسلمين رمى المشركين بسهم. فأخرج مسلم من حديث سعد: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين، فقال رسول الله : ( ارم فداك أبي وأمي ) ، فنزعت بسهم ليس فيه نصل، فأصبت جبهته، فوقع وانكشفت عورته، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه .
ومن فضائله : أن عائشة رضي الله عنها قالت : أرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقال : ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة ، قالت : فسمعنا صوت السلاح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هذا؟ قال سعد بن أبي وقاص: أنا يارسول الله جئت أحرسك، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى سمعت غطيطه ) . قلت : وهذا كان قبل نزول قوله تعالى : { والله يعصمك من الناس} . ولما نزلت ترك اتخاذ الحرس .
كان رضي الله عنه، زاهداً متقللاً من الدنيا، لا يبتغي جاهاً ولا ملكاً ولا رئاسة، ولما قتل عثمان واجتمع الناس لاتخاذ الخليفة، خرج سعد إلى الصحراء في إبل وغنم له ، ( فجاءه ابنه عمر فلما رآه سعد قال أعوذ بالله من شر هذا الراكب فنزل فقال له أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم فضرب سعد في صدره فقال اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي)
ومن مناقبه الجليلة أنه كان مجاب الدعوة ، قال جابر بن سمرة : ( شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر رضي الله عنه فعزله واستعمل عليهم عمارا فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي فأرسل إليه فقال يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي قال أبو إسحاق أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين قال ذاك الظن بك يا أبا إسحاق فأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة ولم يدع مسجدا إلا سأل عنه ويثنون معروفا حتى دخل مسجدا لبني عبس فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة قال أما إذ نشدتنا فإن سعدا كان لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية قال سعد أما والله لأدعون بثلاث اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره وأطل فقره وعرضه بالفتن وكان بعد إذا سئل يقول شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد قال عبد الملك فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن.
ومن مناقب سعد أن الله فتح على يديه العراق، وكان هو مقدم الجيوش يوم القادسية، ونصر الله به دينه، ونزل سعد المدائن، ثم كان أمير الناس يوم جلولاء، فكان النصر على يديه، واستأصل الأكاسرة.
ومن مناقبه العظيمة : أنه اعتزل الفتنة، فلم يحضر الجمل ولا صفين ولا التحكيم، وسكن في قصره الذي بناه بحمراء الأسد، وتوفي رضي الله عنه في سنة ست أو سبع وخمسين ، وله اثنتان وثمانون سنة .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم ، والحمد لله رب العالمين .



5- جعفر الطيار –رضي الله عنه
الحمد لله العلي الأعلى، العليم الخبير ذي القوة المتين ، والصلاة والسلام على صاحب الشفاعة العظمى صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هو أبو عبد الله جعفر بن أبي طالب ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخو علي بن أبي طالب ، وهو أسن من علي بعشر سنين .
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أشبهت خلْقي وخُلُقي )، وضرب له النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر بسهم وأجره .
هاجر الهجرتين، وكان خطيبهم عندما بعثت قريش وفدها إلى النجاشي . فإنه لما بعثت قريشاً وفداً لرد المسلمين إلى مكة، وجاءوا بالهدايا، قال الوفد للنجاشي : إن نفراً من قومنا نزلوا بأرضك، فرغبوا عن ملتنا، قال : وأين هم ، قالوا: بأرضك . فأرسل في طلبهم، فقال جعفر: أنا خطيبكم، فاتبعوه، فدخل فسلم، فقالوا: ما لك لا تسجد للملك؟ قال : إنا لا نسجد إلا لله، قالوا: ولم ذاك؟ قال: إن الله أرسل فينا رسولاً،وأمرنا أن لا نسجد إلا لله، وأمرنا بالصلاة والزكاة. فقال عمرو بن العاص : إنهما يخالفونك في ابن مريم وأمه. قال: ما تقولون في ابن مريم وأمه؟ قال جعفر: نقول كما قال الله : روح الله، وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر . قال : فرفع النجاشي عوداً من الأرض وقال : يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان! ما تريدون ، ما يسوؤني هذا ! أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى في الإنجيل، والله لولا ما أنا فيه من الملك، لأتيته، فأكون أنا الذي أحمل نعليه وأوضئه . ثم رد على قريش هداياها، وأكرم المسلمين .
هاجر من الحبشة إلى المدينة، فوافى المسلمين وهو على خيبر إثر أخذها، ثم أقام شهراً ، وقال عند مقدم جعفر : لأنا بقدوم جعفر أسرُ مني بفتح خيبر . ثم أمّره رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش غزوة مؤتة بناحية الكرك .
فعن أبي قتادة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء، وقال : ( عليكم زيدٌ، فإن أصيب، فجعفر، فإن أصيب جعفر، فابن رواحة) فوثب جعفر، وقال : بأبي أنت وأمي! ما كنت أرهب ان تستعمل زيداً عليّ. قال : امضوا، فإنك لا تدري أي ذلك خير ، فانطلق الجيش، فلبثوا ما شاء الله ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر، وأمر أن ينادي : الصلاة جامعة . قال صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم عن جيشكم، إنهم لقوا العدو، فأصيب زيدٌ شهيداً، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء جعفر، فشد على الناس حتى قُتل، ثم أخذه ابن رواحة، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيداً، ثم أخذ اللواء خالد، ولم يكن من الأمراء ،هو أمر نفسه، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه وقال: ( اللهم هو سيف من سيوفك فانصره ) .
ولما قتل جعفر رضي الله عنه : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أسماء بنت عميس زوج جعفر، قالت: فدعا بني جعفر ، فرأيته شمهم ، وذرفت عيناه. فقلت : يا رسول الله ! أبلغك عن جعفر شيء؟ قال : (نعم ، قتل اليوم) . فقمنا نبكي ، ورجع فقال : ( اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد شغلوا عن أنفسهم .
اشتهر جعفر رضي الله عنه بالجود والكرم ، قال أبو هريرة : كنا نسمي جعفر أبا المساكين، كان يذهب بنا إلى بيته ، فإذ لم يجد لنا شيئاًَ ، أخرج إلينا عكة أثرها عسل، فنشقها ونلعقها .
اللهم ارض عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم اجزهم الجزاء الأوفى ، والصلاة والسلام على أكرم خلق الله ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، والحمد لله رب العالمين .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
cond
Admin


عدد الرسائل : 536
تاريخ التسجيل : 09/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول   الأحد مايو 16, 2010 8:09 pm



6: زيد بن حارثة رضي الله عنه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم
الحمد لله ذي الجلال والإكرام، ذو القوة المتين العزيز الحكيم، والصلاة والسلام على خير ولد عدنان صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هو ابن شرحبيل بن كعب بن عبد العزى بن يزيد بن امرئ القيس ابن عامر بن النعمان، الأمير الشهيد ، المسمى في سورة الأحزاب، أبو أسامة الكلبي، ثم المحمدي، سيد الموالي، وأسبقهم إلى الإسلام ، وحبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ولم يسمِّ الله تعالى في كتابه صحابياً إلا باسمه.
كان زيد شديد البياض، وكان ابنه أسامة أسود، وكان يؤلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتكلم به بعض الناس من أن أسامة ليس أبناً لزيد ، وأُعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قاله القائف مجزز المدلجي، فتقول عائشة رضي الله عنها : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو مسرورٌ فقال يا عائشة : ( ألم تري أن مجززاً المدلجي دخل فرأى أسامة بن زيد وزيداً عليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض) .
وكان زيد بن حارثة يُدعى زيد بن محمد، وذلك لأنه كان حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى نزل قوله تعالى : { ادعوهم لا بائهم هو أقسط عند الله } ، فما دعي بعد إلا زيد بن حارثة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمره في الغزوات، فقد روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل وايم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده ) .
وقال ابن عمر : فرض عمر بن الخطاب لأسامة بن زيد أكثر مما فرض لي، فكلمته في ذلك، فقال : إنه كان أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، وإن أباه كان أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك .
ذكر اسمه في القرآن ، ولم يذكر اسم صحابي آخر غير زيد بن حارثة ، قال تعالى : { وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيدٌ منها وطراً زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولاً } . وذلك أن زينب بنت جحش كانت تحت زيد بن حارثة وكان يشتكي لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، وكان صلى الله عليه وسلم يأمره بإمساكها وعدم طلاقها، حتى طلقها زيدٌ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر ربه، وكان في زواجه منها كسرٌ لعادة الجاهلية، وهي أنهم ماكانوا ينكحون زوجات الولد بالتبني إن هو طلقها .
وأما موت زيد بن حارثة رضي الله عنه ، فكان في غزوة مؤته، حيث أمّره عليهم، وكان الأمير الأول . فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرَ وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال : (أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم) .
اللهم ارض عن صحابة نبيك صلى الله عليه وسلم واجزهم خير الجزاء، والحقنا بهم في جنتك ، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .



7 : الأمير الشهيد الشاعر : عبد الله بن رواحة رضي الله عنه
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
هو عبد الله بن رواحة ابن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة ، أبو عمرو الأنصاري الخزرجي البدري. يكنى بأبي محمد وأبي رواحة ، وليس له عقب، وهو خال النعمان بن بشير رضي الله عنه.
شهد بدراً والعقبة استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في غزوة بدر الموعد ، وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم سرية في ثلاثين راكباً إلى اُسير بن رزام اليهودي بخيبر فقتله .
وعبد الله بن رواحة أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم ومعه حسان بن ثابت، وكعب بن مالك رضي الله عنهم . ولما نزل قوله تعالى : {والشعراء يتبعهم الغاوون} قال ابن رواحة : أنا منهم ، فأنزل الله {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } .
ولما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء ، كان ابن رواحة بين يديه وهو يقول:

خلوا بني الكفار عن سبيله
اليوم نضربكم على تنزيله
ضرباً يزيل الهام عن مقيله
ويذهل الخليل عن خليله
فقال: عمر رضي الله عنه : ياابن رواحة ! في حرم الله وبين يدي رسول الله تقول الشعر ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خل ياعمر ، فهو أسرع فيهم من نضح النبل ) ، وفي لفظ : ( فو الذي نفسي بيده ، لكلامه عليهم أشد من وقع النبل ) .
وفي موقعة مؤتة ولما قتل الأمراء من قبله أسامة بن زيد، وجعفر بن أبي طالب، وتسلم إمارة الجند، فكأن نفسه تأخرت عن الإقدام فنهرها بقوله :

أقسمت بالله لتنزلنـــه
طائعة أو لتكرهنـــّه
إن أجلب الناس وشدوا الرنة
مالي أراك تكرهين الجنة
قد طال ما قد كنت مطمئنة
هل أنت إلا نطفة في شنة

كان رضي الله عنه يصوم في اليوم الحار الشديد؛ فيقول أبو الدرداء إن كنا لنكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الحار ، مافي القوم أحدٌ صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة .
ومما يؤثر في سرعة استجابته لأمر الله ورسوله ، أنه رضي الله عنه جاء يوما النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ، فسمعه يقول : ( اجلسوا) فجلس مكانه خارج المسجد حتى فرغ من خطبته، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( زادك الله حرصاً على طواعية الله ورسوله ) .
وأرسله النبي صلى الله عليه وسلم يوماً إلى خيبر ليخرص بينه وبين اليهود، فجمعوا له حلياً من نسائهم، فقالوا: هذا لك وخفف عنا. فقال : يا معشر يهود ! والله إنكم لمن أبغض خلق الله إليّ، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم، والرشوة سحت . فقالوا: بهذا قامت السماء والأرض .
ومما يؤثر عنه في سرعة بديهته، أنه كان لعبد الله بن رواحة جارية يستسُّرها عن أهله، فبصرت به امرأته يوماً وقد خلا بها ، فقالت : لقد اخترت أمتك على حُرتك؟ فجاحدها ذلك، قالت: فإن كنت صادقاً فاقرأ آية من القرآن ، فقال :

شهدت بأن وعد الله حقٌ
وأن النار مثوى الكافرين
قالت : فزدني آية ،فقال :

وأن العرش فوق الماء طاف
وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة كــرام
ملائكة الإله مقربينــا

فقالت: آمنت بالله، وكذبت البصر، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحدثه ، فضحك ولم يغير عليه .
مات رضي الله عنه ، في معركة مؤتة ، وكان ثالث الأمراء الثلاثة الذين عينهم النبي صلى الله عليه وسلم ، رضي الله عنه، وعن أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم ، وجمعنا بهم وبرسولنا الكريم في جنات النعيم . اللهم آمين .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين .



8 : خبيب بن عدي (الأنصاري الشهيد) رضي الله عنه
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الكريم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
هو خبيب بن عدي بن عامر بن مجدعة بن جحجبا الأنصاري الشهيد، شهد أحد، أرسله صلى الله عليه وسلم عيناً تحت إمرة عاصم بن ثابت الأنصاري ، وله في ذلك قصة عجيبة وكرامة .
روى البخاري في صحيحه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عينا وأمّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه فقالوا تمر يثرب فاتبعوا آثارهم فلما حس بهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى موضع فأحاط بهم القوم فقالوا لهم انزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا فقال عاصم بن ثابت أيها القوم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ثم قال اللهم أخبر عنا نبيك صلى الله عليه وسلم فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها قال الرجل الثالث هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة يريد القتلى فجرَّرُوه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فانطُلِقَ بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بعد وقعة بدر فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فأعارته فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتاه فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده قالت ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك قالت والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة وكانت تقول إنه لرزق رزقه الله خبيبا فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب دعوني أصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين فقال والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت ثم قال اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا ثم أنشأ يقول:

فلست أبالي حين أقتل مسلما ***** على أي جنب كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ***** يبارك على أوصال شلو ممزع

ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله وكان خبيب هو سنَّ لكل مسلم قتل صبرا الصلاة وأخبر أصحابه يوم أصيبوا خبرهم وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدثوا أنه قتل أن يؤتوا بشيء منه يعرف وكان قتل رجلا عظيما من عظمائهم فبعث الله لعاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئا ).
اللهم ارض عن صحابة نبيك الكرام، واجزهم خيراً كثيراً، اللهم اجمعنا بهم في جنات النعيم ، اللهم آمين . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم ، والحمد لله رب العالمين .


9 : عمرو بن الجموح – سيد بني سلمة
الحمد لله رب العالمين، وصلاة وسلاماً دائمين ما تعاقب الليل والنهار على البشير النذير، محمد بن عبد الله ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هو عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الخزرجي الأنصاري السلمي . وهو والد معاذ ومعوذ وخلاد، ومعاذ بن عمرو هو أحد الشابين اللذين قتلا أبا جهل عليه لعائن الله .
وأول إسلامه، عندما قدم مصعب بن عمير إلى المدينة يعلم الناس الدين، فبعث إليه عمرو بن الجموح، ما هذا الذي جئتمونا؟ فقالوا: إن شئت أسمعناك القرآن، قال نعم : فأسمعوه صدراً من سورة يوسف.فقال عمرو: إن لنا مؤامرة في قومنا- وكان سيد بني سلمة- . فخرجوا ثم دخل على مناف [وفي رواية : مناة] وقال : يامناف! تعلم والله ما يريد القوم غيرك، فهل عندك من نكير ؟ . ثم قلده سيفه وخرج ، فقام أهله[وفي رواية: فتيان من بني سلمة] فأخذوا السيف . فلما رجع قال : أين السيف يا مناة ؟ ويحك ..
قال : ثم قال لهم عمرو : إني ذاهب إلى مالي فاستوصوا بمناف خيراً . فذهب، فأخذوه فكسروه وربطوه مع كلب ميت وألقوه في بئر، فلما جاء قال : كيف أنتم ؟ قالوا: بخير يا سيدنا . طهر الله بيوتنا من الرجس ، قال: والله إني أراكم قد أسأتم خلافتي في مناف . قالوا: هو ذاك ، انظر إليه في ذلك البئر. فأشرف فرآه .. وقال :

والله لو كنت إلها لم تكن
أنت وكلب وسط بئر في قرن
أفٍ لمثواك إلهاً مستدن
فالآن فتشناك عن شر الغبن
ثم بعث إلى قومه فجاؤوا فقال: ألستم على ما أنا عليه ؟ قالوا: بلى . أنت سيدنا . قال: فأشهدكم أني قد آمنت بما أنزل على محمد [صلى الله عليه وسلم ] .كان عمرو بن الجموح سيداً كريماً ، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل بني سلمة فقال لهم : يا بني سلمة ! من سيدكم ؟ قالوا: الجدّ بن قيس ، وإنا لنبخّله . قال: وأي داء أدوى من البخل ؟ بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح .

قال الواقدي : لم يشهد بدراً . كان أعرج، ولما خرجوا يوم أحد منعه بنوه وقالوا: عذرك الله، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يشكوهم، فقال : لا عليكم أن لا تمنعوه ، لعل الله يرزقه الشهادة .
قالت امرأته هند أخت عبد الله بن عمرو بن الجموح : كأني أنظر إليه قد أخذ درقته وهو يقول: اللهم لا تردني . فقتل هو وابنه خلاد .
وعن مالك ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح، وابن حرام كان السيل قد خرّب قبرهما، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا ، كأنما ماتا بالإمس ، وكان أحدهما قد جُرح، فوضع يده على جرحه، فدفن كذلك، فأميطت يده عن جرحه ، ثم أرسلت، فرجعت كما كانت . وكان بين يوم أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة .
رضي الله عنهم وأرضاهم ، وألحقنا بهم في جنات النعيم . اللهم آمين .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .



10 : سعد بن عبادة سيد الخزرج
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين ، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هو سعد بن عبادة ابن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة . السيد الكبير الشريف، أبو قيس الأنصاري الخزرجي الساعدي المدني، النقيب سيد الخزرج . كان أحد النقباء ليلة العقبة .
وفي يوم بدر تكلم بكلام أثلج صدر النبي صلى الله عليه وسلم : فعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة فقال إيانا تريد يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا .. .
كان كاتباً وكان يحسن العوم والرمي، ومن أجل ذلك سمي الكامل .
وكان سعد بن عبادة غيوراً ، وله موقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبانت عن غيرته ، فعن أبي هريرة قال قال سعد بن عبادة يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلا لم أمسه حتى آتي بأربعة شهداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نعم ) قال: كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اسمعوا إلى ما يقول سيدكم إنه لغيور وأنا أغير منه والله أغير مني ) .
كان شريفاً مطاعاً في قومه، ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، التفت عليه الأنصار ليبايعوه، ولكن الناس اجتمعوا على أبي بكر الصديق وبايعوه بالخلافة، ثم ما لبث أن تحول إلى الشام ، ومات بحوران سنة أربع عشرة ، وقيل سنة ست عشرة .
ذكر أن سبب وفاته أنه بال في نفقٍ ، فمات من ساعته، ووجدوه قد اخضّر جلده . وسُمع هاتفاً من الجن بالمدينة يقول :

قد قتلنا سيد الخز

رج سعد بن عبادة
ورميناه بسمهي

ن فلم نخط فؤاده
رضي الله عنه وأرضاه ،وألحقنا بنبينا وصحابته في جنات ونهر ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، والله أعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم . والحمد لله رب العالمين .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
cond
Admin


عدد الرسائل : 536
تاريخ التسجيل : 09/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول   الأحد مايو 16, 2010 8:16 pm



11 : سعد بن معاذ السيد الكبير الشهيد رضي الله عنه
الحمد لله رب العالمين ، أسعد المؤمنين بطاعته، وخذل الكافرين والمنافقين فحرموا الطريق إلى جنته، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعباد، صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هو سعد بن معاذ ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل ، السيد الكبير الشهيد أبو عمرو الأنصاري الأوسي الأشهلي ، الذي اهتز لموته عرش الرحمن .
أسلم سعد بن معاذ على يد معصب بن عمير رضي الله عنهما ، ولما أسلم وقف سعد بن معاذ على قومه ، فقال : يابني عبد الأشهل ! كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا فضلاً، وأيمننا نقيبة .قال : فإن كلامكم عليّ حرام ، رجالكم ونساؤكم، حتى تؤمنوا بالله ورسوله. قال : فوالله مابقي في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا وأسلموا .
ولما أسلم سعد بن معاذ سُمع هاتفاً بمكة يقول :

فإن يسلم السعدان يصبح محمدٌ

بمكة لا يخشى خلاف المخالف
فقال أبو سفيان : من السعدان ؟ سعد بكر ؟ سعد تميم ؟ فسمعوا من الليل الهاتف يقول :

أيا سعد سعدُ الأوس كن أنت ناصراً

ويا سعدُ سعد الخزرجين الغطارف
أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا

على الله في الفردوس منية عارف
فإن ثواب الله للطالب الهدى

جنان من الفردوس ذات رفارف

فقال أبو سفيان : هو والله سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة .
شهد سعد بن معاذ بدراً ، ورُمي يوم الخندق ، فعاش شهراً ، ثم انتقض جرحه فمات . فلما كان يوم الخندق رماه ابن العرقة وقال له : خذها مني وأنا ابن العرقة ، فقطع منه الأكحل، فقال له سعد : عرق الله وجهك في النار .
ثم قال : اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئاً ، فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب إلي من أن أجاهدهم فيك، من قوم آذوا نبيك وكذبوه وأخرجوه ، اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فاجعلها لي شهادة ، ولا تمتني حتى تُقرّ عيني من بني قريظة .
ولما نقضت بنو قريظة العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم الخندق، ورجع المشركون خائبين ، أمره الله أن يخرج إلى بني قريظة ، فحاصرهم خمسة وعشرين يوماً ، ورضوا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، وكانت قريظة حليفة الأوس قبل الإسلام، وكانت تنصرها ، فقال له بعض قومه يا ابا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت. فلم يرد عليهم بشيء حتى أتى دورهم قال : لقد آن لي أن لا أبالي في الله لومة لا ئم ، ولما أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب على حمار ، قال صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم أنزلوه ، فأنزلوه ، فقال له صلى الله عليه وسلم ، أحكم فيهم يا سعد . قال سعد، فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل وحكم رسوله .
وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لسعد بن معاذ خيمة في المسجد ليعوده من قريب، مما أصابه يوم الخندق . ولما قضى الله أمره ، سال الدم من الجرح الذي أصابه يوم الخندق، ومات على إثره .
ومن فضائل سعد بن معاذ الجليلة ، أن عرش الرحمن اهتز لموته ، فرحاً بمقدم روحه ، قال صلى الله عليه وسلم وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم : ( اهتز لها عرش الرحمن ) . ومن فضائله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُهديت له جبة ، فجعل الناس يتعجبون من حسنها، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه . اللهم ارض عن صحابة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، وادخلنا في زمرتهم، وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .


12 : المؤذن الأول بلال بن رباح رضي الله عنه
الحمد لله رب العالمين، الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة والنعمة المسداة، محمد بن عبد الله صلىالله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .
هو بلال بن رباح الحبشي وأمه اسمها حمامة ، مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، أحد السابقين الأولين الذين عذبوا في ذات الله وصبروا على ذلك ، شهد بدراً ، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة .
لما أظهر بلالٌ إسلامه أُخذ وعذب، وكان يضجعونه على الأرض ، ويُلصقون ظهره بالرمضاء، ويجلد، وهو صابر محتسب يقول أحد أحد، وكان يقول : لو أعلم كلمة أحفظ لكم منها لقلتها . ثم لما أيس أهله منه ، اشتراه أبو بكر الصديق منهم ، فقالوا: لو أبيت إلا أوقية لبعناكه ، قال : لو أبيتم إلا مئة أوقية لأخذته . ثم أعتقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه .
وبلال أحد النفر الذين نزل فيهم قوله تعالى : {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : كنا مع النبي صلىالله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا ، قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجلٌ من هذيل، وبلال ، ورجلان لست أسميهما ، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه فأنزل الله عز وجل : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجها} .
هاجر إلى المدينة النبوية، وأصابته حمى المدينة ، قالت عائشة رضي الله عنها وعن أبيها: وعك أبو بكر وبلال فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته يقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل
ثم قال –صلى الله عليه وسلم - اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا وصححها لنا وانقل حماها إلى الجحفة قالت وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله قالت فكان بطحان يجري نجلا تعني ماء آجنا .
ولما رأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه في منامه الأذان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذه لرؤيا حق فقم مع بلال فإنه أندى وأمد صوتاً منك فألق عليه ما قيل لك وليناد بذلك .. الحديث ). ومن ذلك الوقت وبلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن فضائله العظيمة شهود النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم لبلال عند صلاة الفجر: ( يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة ) قال: ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي .
قال الذهبي في السير، وساق إسناده ، قال : بلغ بلالاً أن ناساً يفضلونه على أبي بكر، فقال : كيف يفضلوني عليه وإنما أنا حسنة من حسناته ‍‍‍! . ومدح شاعرٌ بلال بن عبد الله بن عمر ، فقال : وبلال عبد الله خيرُ بلال
فقال عبد الله بن عمر : كذبت ، بل وبلال رسول الله خير بلال .
ولما احتضر بلال قال : غداً نلقى الأحبة محمداً وحزبه . فقالت امرأته : واويلاه ! . فقال : وافرحاه .
توفي رضي الله عنه في الشام سنة عشرين أو واحد وعشرين على خلاف في المكان الذي قبر فيه .
اللهم ارض عن صحابة نبيك الكرام، اللهم اجزهم خير الجزاء ، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .



13 : سيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه
الحمد لله الذي نصر أوليائه ، وجعل الذلة والصغار على أعدائه، والصلاة والسلام على نبينا محمد نبي الملحمة ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
هو خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، سيف الله تعالى المسلول، وفارس الإسلام، وليث المشاهد، السيد الإمام الأمير الكبير ، قائد المجاهدين، أبو سليمان القرشي المخزومي المكي، وابن أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث .
هاجر مسلماً في صفر سنة ثمان للهجرة ، ثم سار غازياً وشهد مؤتة، ولما قتل الأمراء الثلاثة الذين عينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم ، أخذ الراية خالد وكان النصر على يديه . سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيف الله ، لشجاعته، وحسن بلائه في الحروب، فعن وحشي بن حرب أن أبا بكر رضي الله عنه عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة وقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد وسيف من سيوف الله سله الله عز وجل على الكفار والمنافقين ) .
كان خالد رضي الله عنه شجاعاً قوياً ، قال خالد بن الوليد : لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية.
وفقد يوم اليرموك قلنسوة له ، فقال: اطلبوها، فلم يجدوها، ثم وجدت فإذا هي قلنسوة خلقة ، فقال خالد : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحلق رأسه، فابتدر الناس شعره، فسبقتهم إلى ناصيته، فجعلتها في هذه القلنسوة، فلم أشهد قتالاً وهي معي إلا رزقت النصر .
حارب أهل الردة ومسيلمة، وغزا العراق ، وأمره أبو بكر الصديق على سائر أمراء الأجناد، وحاصر دمشق فافتتحها هو وأبو عبيدة رضي الله عنهما . بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى العزى وكانت لهوازن وسدنتها بنو سليم، فقال : انطلق ، فإنه يخرج عليك امرأة شديدة السواد ، طويلة الشعر، عظيمة الثديين، قصيرة . فقالوا يحرضونها:
يا عُز شدي شدة لا سواكها على خالد ألقي الخمار وشمري
فإنك إن لاتقتلي المرء خالداً تبوئي بذنب عاجل وتقصري
فشد عليها خالد فقتلها، وقال: ذهبت العزى فلا عزى بعد اليوم .
ولما حضرت خالداً الوفاة ،قال : لقد طلبت القتل في مظانه فلم يُقدر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عملي شيء أرجى عندي بعد التوحيد من ليلة بتها وأنا متترس، والسماء تهلني ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار، ثم قال : إذا متُ، فانظروا سلاحي وفرسي، فاجعلوه عدة في سبيل الله، فلما توفي، خرج عمر على جنازته، فقال :ما على آل الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعاً أو لقلقة .
وعن نافع : قال : لما مات خالد لم يدع إلا فرسه وسلاحه وغلامه ، فقال عمر : رحم الله أبا سليمان ، كان على ما ظنناه به .
عاش ستين سنة، ومات على فراشه ، بحمص سنة إحدى وعشرين . رضي الله عنه وعن سائر الصحابة الكرام، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .



14 : المقداد بن عمرو
الحمد لله رب العالمين ، رب كل شيء ومليكه ، والصلاة والسلام على النبي الأمي ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة القضاعي الكندي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد السابقين الأولين .
شهد بدراً والمشاهد، وثبت أنه كان يوم بدر فارساً ، كان آدم طوالاً ، ذا بطن ، أشعر الرأس ، أعين ، مقرون الحاجبين ، مهيباً .
استعمله الرسول صلى الله عليه وسلم على عمل ، فلما رجع قال له صلى الله عليه وسلم : ( كيف وجدت الإمارة ؟ ) قال : يا رسول الله ما ظننت إلا أن الناس كلهم خول لي . والله لا ألي على عمل ما دمت حياً.
قال جبير بن نفير : جلسنا إلى المقداد يوماً ، فمر به رجل ، فقال : طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لودننا أنا رأينا ما رأيت ، فاستمعت فجعلت أعجبُ، ما قال إلا خيراً : ثم أقبل عليه ، فقال : ما يحمل أحدكم على أن يتمنى محضراً غيبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه، والله لقد حضر رسول الله صلىالله عليه وسلم أقوامٌ كبهم الله على مناخرهم في جهنم ، لم يجيبوه ، ولم يصدقوه، أو لاتحمدون الله، لا تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم، وقد كُفيتم البلاء بغيركم ؟ والله لقد بُعث النبي صلى الله عليه وسلم ، على أشد حال بُعث عليه نبي في فترة وجاهلية، ما يرون ديناً أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان حتى إن الرجل ليرى والده، أو ولده، أو أخاه كافراً ، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، ليعلم أنه قد هلك من دخل النار ، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حميمه في النار، وأنها للتي قال الله تعالى : { ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين } .
حدث أبو راشد الحبراني قال : وافيت المقداد فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص على تابوت من توابيت الصيارفة، قد أفضل عليها من عظمه ، يريد الغزو ، فقلت له، قد أعذر الله إليك ، فقال : قد أبت علينا سورة البحوث (أي التوبة) { انفروا خفافاً وثقالاً } .
ومن مواقفه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرجه مسلم في صحيحه عن المقداد رضي الله عنه قال : أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد منهم يقبلنا فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله فإذا ثلاثة أعنز فقال النبي صلى الله عليه وسلم احتلبوا هذا اللبن بيننا قال فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه قال فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان قال ثم يأتي المسجد فيصلي ثم يأتي شرابه فيشرب فأتاني الشيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي فقال محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم ما به حاجة إلى هذه الجرعة فأتيتها فشربتها فلما أن وغلت في بطني وعلمت أنه ليس إليها سبيل قال ندمني الشيطان فقال ويحك ما صنعت أشربت شراب محمد فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك فتذهب دنياك وآخرتك وعلي شملة إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي وجعل لا يجيئني النوم وأما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم ثم أتى المسجد فصلى ثم أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا فرفع رأسه إلى السماء فقلت الآن يدعو علي فأهلك فقال اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني قال فعمدت إلى الشملة فشددتها علي وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن فأذبحها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي حافلة وإذا هن حفل كلهن فعمدت إلى إناء لآل محمد صلى الله عليه وسلم ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه قال فحلبت فيه حتى علته رغوة فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أشربتم شرابكم الليلة قال قلت يا رسول الله اشرب فشرب ثم ناولني فقلت يا رسول الله اشرب فشرب ثم ناولني فلما عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روي وأصبت دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم إحدى سوآتك يا مقداد فقلت يا رسول الله كان من أمري كذا وكذا وفعلت كذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذه إلا رحمة من الله أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها قال فقلت والذي بعثك بالحق ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك من أصابها من الناس .
عاش رضي الله عنه نحواً من سبعين سنة، ومات في سنة ثلاث وثلاثين ، وصلى عليه عثمان بن عفان رضي الله عنهما ، وقبره بالبقيع ، رضي الله عنه وعن سائر أصحاب رسول الله صلىالله عليه وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .



15 : عمار بن ياسر رضي الله عنه
الحمد لله رب العالمين ، قيوم السموات والأراضين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
هو عمار بن ياسر ابن عامر بن مالك بن كنانة ، أبو اليقظان العنسي المكي ، مولى بني مخزوم ، وأحد السابقين الأولين ، والأعيان البدريين . وأمه سمية مولاة بني مخزوم ، من كبار الصحابيات قتلت في أول الإسلام شهيدة رضي الله عنها وأرضاها .
كان عمار بن ياسر وأمه من الأوائل الذين أظهروا إسلامهم مع أبي بكر ، وصهيب، وبلال، والمقداد . فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمُنع من الأذى بعمه أبي طالب، وأبو بكر منع بقومه فلم ينله أذى، وعذب الباقون ، فأُلبسوا الحديد، وطرحوا في الرمضاء في الصيف الشديد الحار، وتقدم الشقي أبو جهل عليه لعنة الله، وطعن سمية بحربته في قبلها حتى ماتت، فكانت أول شهيدة في الإسلام .
واشتد أذى قريش لعمار فلم يتركوه حتى نال من رسول الله صلىالله عليه وسلم ، ولما أتاه صلى الله عليه وسلم قال له : ما وراءك ؟ قال : شر يا رسول الله . والله ما تُركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتم بخير، قال صلى الله عليه وسلم : فكيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئن بالإيمان . قال : فإن عادوا فعد .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : وذكر بناء المسجد . فقال: كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فينفض التراب عنه ويقول: ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ) قال يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد قُتل عمار بن ياسر في الفتنة ، وقتلته الفئة الباغية . وعند ابن سعد بسنده إلى أبي نوفل قال : كان عمار بن ياسر قليل الكلام ، طويل السكوت، وكان عامة قوله : عائذٌ بالرحمن من فتنة ، عائذٌ بالرحمن من فتنة ، فعرضت له فتنة عظيمة .
وأرسل عمر بن الخطاب عمار بن ياسر أميراً على الكوفة ، وقرئ كتاب عمر على الناس وكان فيه : أما بعد فإني بعثت إليكم عمار بن ياسر أميراً ، وابن مسعود معلماً ووزيراً، وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، من أهل بدر، فاسمعوا لهما وأطيعوا، واقتدوا بهما، وقد آثرتكم بابن أم عبد على نفسي ، رواه شريك فقال : آثرتكم بهما على نفسي .
وفي يوم صفين : جعل عمار يحمل على الناس، فجاء أبو الغادية ، فطعنه في ركبته، فوقع فقتله .
وهو في الثالثة والتسعين من عمره رضي الله عنه وأرضاه ، وكانت صفين في صفر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين من الهجرة .
اللهم ارض عن صحابة نبيك محمد صلى الله عليه وصحبه وسلم ، اللهم اجزهم خير الجزاء، اللهم اجمعنا بهم في جنات النعيم .
اللهم صلِ على محمد وعلى آله وسلم ،والحمد لله رب العالمين .
16 : سيد العلماء معاذ بن جبل رضي الله عنه
الحمد لله الإله الحق المبين، أعز المسلمين بطاعته، وأنال المؤمنين جنته، فأحل عليهم رضوانه، وصرف عنهم سخطه، فلله الحمد حتى يرضى ربنا ، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضى ، والصلاة والسلام على خليلنا وإمامنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل ابن عمر بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب، الأنصاري الخزرجي المدني البدري .
شهد العقبة وهو شابٌ أمرد حديث السن . وكان طويلاً، حسناً جميلاً، حسن الثغر، عظيم العينين، أبيض، جعد، قطط . أسلم معاذ بن جبل وله ثمان عشرة سنة وهو أحد الأربعة الذين أمر الناس أن يؤخذ القرآن عنهم ، قال صلى الله عليه وسلم : (استقرئوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل) .
وعن أبي قلابة عن أنس مرفوعاً : ( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب وأفرضهم زيد بن ثابت وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ألا وإن لكل أمة أمينا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ) .
بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال: ( كيف تقضي ؟) فقال : أقضي بما في كتاب الله . قال : ( فإن لم يكن في كتاب الله؟ ) قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ( فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) قال: أجتهد رأيي. قال: ( الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
وعن أبي بردة رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال وبعث كل واحد منهما على مخلاف قال واليمن مخلافان ثم قال يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا فانطلق كل واحد منهما إلى عمله وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا فسلم عليه فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه وإذا هو جالس وقد اجتمع إليه الناس وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه فقال له معاذ يا عبد الله بن قيس أيم هذا قال هذا رجل كفر بعد إسلامه قال لا أنزل حتى يقتل قال إنما جيء به لذلك فانزل قال ما أنزل حتى يقتل فأمر به فقتل ثم نزل فقال يا عبد الله كيف تقرأ القرآن قال أتفوقه تفوقا قال فكيف تقرأ أنت يا معاذ قال أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم فأقرأ ما كتب الله لي فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي .
ومن مناقبه: ما رواه معاذ رضي الله عنه قال : لقيني النبي صلىالله عليه وسلم ، فقال : ( يا معاذ ! إني لأحبك في الله ) قلت : وأنا يا رسول الله ! أحبك في الله . قال : ( أفلا أعلمك كلمات تقولهن دبر كل صلاة : رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) .
ومن مناقبه : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، خطب بالجابية فقال : من أراد الفقه فليأت معاذ بن جبل .
قال يحي بن بكير، سمعت مالكاً يقول : هو إمام العلماء رتوة . ورتوة بمعنى خطوة، والمعنى أنه متقدم على العلماء بخطوة .
مات رضي الله عنه وهو ابن ثمان وعشرين ، وقيل ابن اثنين وثلاثين ، وقيل ثلاث أو أربع وثلاثين سنة . رضي الله عنه وأرضاه .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
cond
Admin


عدد الرسائل : 536
تاريخ التسجيل : 09/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: رجال حول الرسول   الأحد مايو 16, 2010 8:21 pm



17- الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على محمد النبي الكريم الأمين ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، المكي المهاجري البدري حليف بني زهرة . كان رجلاً نحيفاً قصيراً ، شديد الأدمة، دقيق الساقين . أمه هي أم عبد بنت عبد ود بن سوى ، ولذا يسمى أحياناً بابن أم عبد .
من السابقين الأولين إلى الإسلام، شهد بدراً وما بعدها، وهاجر الهجرتين . قال ابن مسعود : لقد رأيتني سادس ستة ما على ظهر الأرض مسلم غيرنا . وقال ابن مسعود : كنت أرعى غنماً لعقبة بن أبي معيط ، فمرّ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، فقال: يا غلام ! هل من لبن؟ قلت : نعم ، ولكني مؤتمن، قال: فهل من شاة لم ينز، عليها الفحل؟ فأتيته بشاة، فمسح ضرعها، فنزل لبن، فحلب في إناء، فشرب، وسقى أبا بكر، ثم قال للضرع: اقلص، فقلص. ثم أتيته بعد هذا فقلت يا رسول الله : علمني من هذا القول ، فمسح رأسي وقال : يرحمك الله غُليم معلَّم .
وفي عبد الله ابن مسعود وأصحاب له نزل قوله تعالى : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } الآية . قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ستة، فقال المشركون: اطرد هؤلاء عنك فلا يجترئون علينا، وكنت أنا وابن مسعود ،ورجل من هذيل ، ورجلان نسيت اسمهما ، فوقع في نفس النبي صلىالله عليه وسلم ما شاء الله ، وحدث به نفسه، فأنزل الله الآية . {ولا تطرد .. الآية } .
وقد أوتي عبد الله بن مسعود علماً عظيماً ، وكان أحد الذين جمعوا القرآن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومدحه الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : (من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة أم ابن عبد ) . وقال عن نفسه رضي الله عنه : والله الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أنزلت ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه .
وكان عبد الله بن مسعود وأمه مقربين لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو موسى رضي الله عنه : قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينا ما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل البيت من كثرة دخولهم ولزومهم له . بل وأبلغ من ذلك قول صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود : ( إذنك علي أن يرفع الحجاب وأن تستمع سِوَادِي حتى أنهاك ) . والمعنى أنه إذا رفع الحجاب عن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحجبك شيء عن الدنو مني وسماع حتى الكلام الخافت حتى تنهى عن ذلك .
وأما صفاته الخُلقية فيقول حذيفة بن اليمان : ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا بالنبي صلى الله عليه وسلم من ابن أم عبد .
ومن مناقبه ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود فصعد على شجرة أمره أن يأتيه منها بشيء فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله بن مسعود حين صعد الشجرة فضحكوا من حموشة ساقيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما تضحكون لرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد) . مات رضي الله عنه في سنة اثنتين وثلاثين ، ودفن بالبقيع، وقيل كان موته قبل موت عثمان رضي الله عنه بثلاث سنين . اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا .
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .
18: الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه
الحمد لله ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على الإمام الرسول النبي الأمي الأمين ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
هو أبو عبد الله سلمان الفارسي ، سابق الفرس إلى الإسلام، صحب النبي صلى الله عليه وسلم وخدمه وحدث عنه . كان لبيباً حازماً من عقلاء الرجال وعبادهم ونبلائهم . كان قبل الإسلام فارسياً مجوسياً ، وكان أبوه من كبار رجال الدين الوثني المجوسي، ثم قُدر له أن يستمع إلى نصارى وهم يصلون في كنيستهم فأعجب بدينهم ، فاعتنق النصرانية ، وتنقل بين بضعة عشر من الرهبان يخدمهم ويأخذ عنهم حتى استقر به المقام عند راهب بعمورية ، ولما حضرت ذلك الراهب الوفاة قال له سلمان الفارسي : ( يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي فلان إلى فلان وأوصى بي فلان إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي وما تأمرني قال أي بني والله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجرا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل به علامات لا تخفى يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل قال ثم مات وغيب فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث ثم مر بي نفر من كلب تجارا فقلت لهم تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه قالوا نعم فأعطيتهموها وحملوني حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل من يهود عبدا فكنت عنده ورأيت النخل ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي ولم يحق لي في نفسي فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة فابتاعني منه فاحتملني إلى المدينة فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي فأقمت بها وبعث الله رسوله فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق ثم هاجر إلى المدينة فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل وسيدي جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال فلان قاتل الله بني قيلة والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي قال فلما سمعتها أخذتني العُرَوَاءُ حتى ظننت أني سأسقط على سيدي قال ونزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك ماذا تقول ماذا تقول قال فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة ثم قال ما لك ولهذا أقبل على عملك قال قلت لا شيء إنما أردت أن أستثبت عما قال وقد كان عندي شيء قد جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء فدخلت عليه فقلت له إنه قد بلغني أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم قال فقربته إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه كلوا وأمسك يده فلم يأكل قال فقلت في نفسي هذه واحدة ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم جئت به فقلت إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها قال فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأمر أصحابه فأكلوا معه قال فقلت في نفسي هاتان اثنتان ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد قال وقد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان له وهو جالس في أصحابه فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي قال فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته فانكببت عليه أقبله وأبكي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم تحول فتحولت فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس قال فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد قال ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب يا سلمان فكاتبت صاحبي على ثلاث مائة نخلة أحييها له بالفقير وبأربعين أوقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخل الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين والرجل بخمس عشرة والرجل بعشر يعني الرجل بقدر ما عنده حتى اجتمعت لي ثلاث مائة ودية فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب يا سلمان ففقر لها فإذا فرغت فأتني أكون أنا أضعها بيدي ففقرت لها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها فجعلنا نقرب له الودي ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة فأديت النخل وبقي علي المال فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي فقال ما فعل الفارسي المكاتب قال فدعيت له فقال خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان فقلت وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي قال خذها فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك قال فأخذتها فوزنت لهم منها والذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم وعتقت فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق ثم لم يفتني معه مشهد ) .
ولسلمان موقف مشهود في يوم الخندق فإنه لما توجهت قريش وحلفائهم صوب المدينة يريدون الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك سنة خمس للهجرة، أشار سلمان الفارسي رضي الله عنه ، بأن يحُفر خندق يكون سداً منيعاً يحول بين قريش وبين وصولها إلى المدينة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق . وكان سبباً في الحيلولة بين قريش وبين أن تخلص إلى المسلمين .
ولسلمان مناقب جمة ، منها ، شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالإيمان ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} قال : من هم يا رسول الله فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال: ( لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء ).
عاش رضي الله عنه قريباً من الثمانين عام ، فإنه لما مرض سلمان ، خرج سعد من الكوفة يعوده، فقدم، فوافقه وهو في الموت يبكي، فسلم وجلس، قال: ما يبكيك يا أخي ؟ الا تذكر صحبة رسول الله ؟ ألا تذكر المشاهد الصالحة ؟ . قال : والله ما يبكيني واحدة من ثنتين : ما أبكي حباً بالدنيا ولا كراهية للقاء الله. قال سعد : فما يبكيك بعد ثمانين ؟ قال: يبكيني أن خليلي عهد إليّ عهداً قال: ( ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب) وإنا قد خشينا أنا قد تعدينا .
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .


19 : الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة
الحمد لله رب العالمين ، ربنا ورب كل شيء ومليكه، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين نبينا وخليلنا محمد ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
هو عبد الله بن حذافة ابن قيس بن عدي ، أبو حذافة السهمي، أحد السابقين، هاجر إلى الحبشة، وأنفذه النبي صلى الله عليه وسلم رسولاً إلى كسرى .
له رواية يسيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان صاحب دعابة، فقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وأمّر عليهم علقمة بن مجزز، فلما كانوا ببعض الطريق استأذنه طائفة، فأذن لهم وأمّر عليهم عبد الله بن حذافة ، فبينما هم في الطريق، أوقد القوم ناراً يصطلون بها، فقال لهم عبد الله بن حذافة : أليس لي عليكم السمع والطاعة ؟
قالوا: بلى . قال: فإن أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار ، فقام ناسٌ ، فتهيأوا ، حتى إذا ظن أنهم واقعون فيها قال: أمسكوا، إنما كنت أضحك معكم، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذكروا ذلك له ، فقال: ( من أمركم بمعصية فلا تطيعوه ) .
وله رضي الله عنه موقف عظيم مع ملك الروم يدل على ثباته على الحق ، وأن نفسه تهون عليه إذا كانت في ذات الله . فقد وجه عمر الفاروق رضي الله عنه جيشاً إلى الروم ، فأسروا عبد الله بن حذافة ، فذهبوا به إلى ملكهم ، فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد، فقال: هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي؟ قال: لو أعطيتني جميع ما تملك، وجميع ملك العرب ، ما رجعت عن دين محمد طرفة عين ! ، قال: إذا أقتلك . قال : أنت وذاك . فأمر به فصلب، وقال للرماة : ارموه قريباً من بدنه ، وهو يعرض عليه ويأبى، فأنزله، ودعا بقدر ، فصب فيها ماء حتى احترقت، ودعا بأسيرين من المسلمين ، فأمر بأحدهما، فألقي فيها، وهو يعرض عليه النصرانية، وهو يأبي، ثم بكى . فقيل للملك: إنه بكى . فظن أنه جزع ، فقال: ردوه . ما أبكاك ؟ قال للملك : هي نفس واحدة تلقى الساعة فتذهب، فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفس تُلقى في النار في الله .
فقال له الطاغية : هل لك أن تُقبل رأسي وأخلي عنك ؟
فقال له عبد الله : وعن جميع الأسارى ؟ قال : نعم . فقبل عبد الله رأسه .
وقدم بالأسارى على عمر، فأخبره خبره، فقال عمر : حق على كل مسلم أن يقبل رأس ابن حذافة ، وأنا أبدأ ، فقبل رأسه . مات عبد الله بن حذافة ، في خلافة عثمان رضي الله عنهما .
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .
20: صهيب بن سنان (الرومي) رضي الله عنه
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وسلم .
هو صهيب بن سنان أبو يحيى النمري . من النمر بن قاسط، ويعرف بالرومي لأنه أقام في الروم مدة . وهو من أهل الجزيرة ، سُبي من قرية نينوى . قيل إنه جُلب إلىمكة فاشتراه عبد الله بن جدعان، وقيل: بل هرب وأتى مكة فحالف ابن جدعان. وهو من كبار السابقين البدريين .
عُذب صهيب الرومي، مع بلال وآل ياسر وغيرهم أول الإسلام ، فأُلبسوا أدرع الحديد، وصُهروا في الشمس، ونالهم من الجهد والعذاب كل مبلغ . وهو أحد الذين نزل فيهم قوله تعالى : { وأنذر الذين يخافون } إلى قوله : { والله أعلم بالظالمين }، وسبب نزول الآية ، أن الملأ من قريش مروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعنده خباب، وصهيب، وبلال، وعمار، فقالوا : أرضيت بهؤلاء؟ فنزل فيهم القرآن .
ومن مناقبه : أنه عندما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أراد صهيب الهجرة ، فحاولت قريش منعه، وقالوا له : أتيتنا صعلوكاً حقيراً، فتغير حالك، قال : أرأيتم إن تركت مالي، أمخلون أنتم سبيلي ؟ قالوا : نعم . فخلع لهم ماله . فبلغ ذلك رسول الله صلىالله عليه وسلم فقال: ( ربح صهيب ! ربح صهيب ) .
ومن مناقبه ما رواه عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها قال فقال أبو بكر أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : (يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ) فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه أغضبتكم ؟ قالوا : لا يغفر الله لك يا أخي.
مات صهيب في المدينة النبوية في شهر شوال سنة ثمان وثلاثين عن سبعين سنة، وقيل ثلاث وسبعين ، وقيل أربعاً وثمانين ، فالله أعلم .
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين .




21: أبو طلحة الأنصاري رض الله عنه
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، والصلاة والسلام على أحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد الخزرجي النجاري .
قال أنس: خطب أبو طلحة أم سليم ، فقالت: أما إني فيك لراغبة، وما مثلك يرد، ولكنك كافر، فإن تسلم ، فذلك مهري، لا أسألك غيره. فأسلم . فتزوجها .
قال ثابت : فما سمعنا بمهر كان قط أكرم من مهر أم سليم : الإسلام .
قال عنه صلى الله عليه وسلم : ( صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة ) ، وقال أنس بن مالك رضي الله عنه : وكان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أره مفطراً إلا يوم أضحى أو فطر . وهذا من مبالغته في الصيام رضي الله عنه .
شهد أبو طلحة رضي الله عنه بدراً والمشاهد بعدها، وكان ممن غشيه النعاس يوم بدر، قال أبو طلحة عن نفسه : لقد سقط السيف مني يوم بدر، لما غشينا النعاس . وقال أنس : لما كان يوم أحد ، انهزم ناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو طلحة بين يديه، وكان رامياً شديداً النزع، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة، وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل، فيقول النبي صلىالله عليه وسلم ( انثرها لأبي طلحة) . ثم يُشرف القوم . فيقول أبو طلحة : يانبي الله ، بأبي أنت لا تشرف لا يصيبك سهم ، نحري دون نحرك .
ولما كان يوم حنين ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (من قتل قتيلاً فله سلبه ) . فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً ، وأخذ أسلابهم .
ومن مناقبه : ماحدث به أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما نزلت هذه الآية { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله يقول في كتابه لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلي بيرحى وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح قد سمعت ما قلت فيها وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ) . فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه .
وفي الحج : لما حلق النبي صلى الله عليه وسلم شقه الأيمن دعا أبا طلحة ، فأعطاه شعر شقه الأيمن، ثم حلق الشق الأيسر من شعره وناوله أبا طلحة وقال اقسمه بين الناس . قلت : وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره من الناس ، فلا يتبرك بولي ولا صالح ولا غير ذلك .
وعن أنس رضي الله عنه قال : أن أبا طلحة قرأ : { انفروا خفافاً وثقالاً } فقال: استنفرنا الله ، وأمرنا شيوخناً وشبابناً ، جهزوني ، فقال بنوه: يرحمك الله! إنك قد غزوت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر وعمر ، ونحن نغزو عنك .
قال: فغزا البحر ، فمات، فلم يجدوا جزيرة يدفنونه فيها ، إلا بعد سبعة أيام ، فلم يتغير . مات سنة أربع وثلاثين . رضي الله عنه .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين .
22: أبو ذر الغفاري رضي الله عنه
الحمد لله رب العالمين، إله الأولين والآخرين، والصلاة والسلام على إمام الهدى، ومصباح الدجى، صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هو جندب بن جنادة الغفاري، أحد السابقين الأولين، وومن نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . كان آدم ضخماً جسيماً، كث اللحية، رأساً في الزهد، والصدق، والعلم والعمل، قوالاً بالحق، لا تأخذه في الله لومة لائم.
له قصة مشهورة في إسلامه،حدث بها ابن عباس رضي الله عنهما فقال : لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخيه اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم ائتني فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر فقال له رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر .
فقال ما شفيتني مما أردت فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة فأتى المسجد فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرفه وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل فاضطجع فرآه علي رضي الله عنه فعرف أنه غريب فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أمسى فعاد إلى مضجعه فمر به علي فقال أما آن للرجل أن يعلم منزله فأقامه فذهب به معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى إذا كان يوم الثالث فعاد علي على مثل ذلك فأقام معه ثم قال ألا تحدثني ما الذي أقدمك قال إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني فعلت ففعل فأخبره قال فإنه حق وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أصبحت فاتبعني فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ففعل فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه فسمع من قوله وأسلم مكانه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري) .
قال: والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم قام القوم فضربوه حتى أضجعوه وأتى العباس فأكب عليه قال ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأن طريق تجاركم إلى الشام فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه فأكب العباس عليه .
ثم رجع أبو ذر إلى قومه ولبث فيهم، حتى ظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل إلى المدينة، وسكنها، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشاهد كثيرة، وكان رأساً في الزهد، ثم سكن الشام ، ثم تحول إلى الربذة قرب المدينة النبوية في خلافة عثمان ، ومات بها .


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .


23 : الصحابي الجليل العباس عم رسول الله
الحمد لله العلي الأعلى، خلق فسوى، وقدر فهدى، والصلاة والسلام على إمام الهدى محمد بن عبد الله المجتبى المصطفى، صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
ولد العباس رضي الله عنه قبل عام الفيل بثلاث سنين ، وهو أسن من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولما قيل للعباس: أنت أكبر أو النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هو أكبر وأنا ولدت قبله ! . كان من أطول الرجال، وأحسنهم صورة ،أبيض اللون، له ضفيرتان ، معتدل القامة ، وكان جهوري الصوت . أسلم قبل الفتح، وكان ممن أجار أبا سفيان بن حرب لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحاً .
وعن ابن عباس قال : أسر العباسَ أبو اليسر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (كيف أسرته ؟ ). قال: لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ولا بعد ، هيئته كذا . قال : ( لقد أعانك عليه ملك كريم ) . ثم قال –النبي صلى الله عليه وسلم – للعباس : ( افد نفسك ، وابن أخيك عقيلاً، ونوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن جحدم ) فأبى وقال : إني كنت مسلماً قبل ذلك ، وإنما استكرهوني. قال: ( الله أعلم بشأنك ، إن يك ما تدعي حقاً ، فالله يجزيك بذلك، وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا، فافد نفسك ) .
وعن ابن عباس ، قال : أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأسارى في الوثاق، فبات ساهراً أول الليل ، فقيل: يارسول الله ، مالك لا تنام ؟ قال: ( سمعت أنين عمي في وثاقه. فأطلقوه ) فسكت، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفي الحديبية لما انخذل المسلمون وولوا مدبرين ، ( وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار قال العباس وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغرز رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباس ناد يا أصحاب السمرة قال وكنت رجلا صيتا فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة قال فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا يا لبيك يا لبيك وأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار ..الحديث ).
ورخص النبي صلى الله عليه وسلم للعباس أن لا يبيت بمنى من أجل سقاية الحجاج بمكة ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى فقال العباس يا فضل اذهب إلى أمك فأت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب من عندها فقال اسقني قال يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه قال اسقني فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال اعملوا فإنكم على عمل صالح ثم قال لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه يعني عاتقه وأشار إلى عاتقه) .
وكان عمر بن الخطاب إذا أصابهم الجدب دعوا العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدعوا الله لهم ليسقيهم الغيث ، فعن أنس رضي الله عنه قال : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون.
عاش رضي الله عنه ثمانياً وثمانين سنة، ومات سنة اثنتين وثلاثين ، وغسله علي وابن عباس، وأخواه قُثم، وعبيد الله، وحضر غسله عثمان رضي الله عنهم .وكانت له جنازة عظيمة، حتى أن أبي بن كعب و غيره من الصحابة حيل بينهم وبين الوصول إلى جنازته بسبب الزحام الشديد .
رضي الله عنه وعن صحابة نبينا محمد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رجال حول الرسول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عائلة وزارة المالية :: مكتبة العائلة :: الكتب فى مجال العلوم الدينية-
انتقل الى: