عائلة وزارة المالية

طريق واحد
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 فيلم حين ميسرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
cond
Admin


عدد الرسائل : 536
تاريخ التسجيل : 09/09/2007

مُساهمةموضوع: فيلم حين ميسرة   الجمعة يناير 11, 2008 6:23 pm



قصة الفيلم

الخط الدرامى الأول:
** من حي شعبي فقير يعاني سكانه من فقر شديد وحياة صعبة، يعيش سكانه في "بيوت" وعشش صغيرة، وبأعداد كبيرة جدا في بيئة تسودها لغة القوة والفتوات لا لغة القانون والعلاقات الإنسانية العادية، وفي جو يفقد فيه كل مواطن لخصوصيته وآدميته، تتشكل أغلب الأحداث وتتقاطع ومنها تتشكل أحداث المحورين الدراميين الآخرين. تبدو الحياة في الحي الشعبي التي أدمنها سكانها واستقروا بها راكدة آسنة لا يحركها سوى أحلام مؤجلة التحقيق وربما لن تأت أبدا وفي انتظار لمغتربين في دولة كالعراق سيجلبون معهم المال والأمل.

** هذا الواقع الذي تبدع الكاميرا في التقاطه وتعبر عنه جمل الحوار التي تتناثر بسرعة من أفواه ساكني الحي الذين يتشاركون بالخيبات كما الأمل ذاته، تنطلق الأحداث منه التي تمتد لتغطي فترة تجاوزت الـ 15 عاما على الأقل، فيها تحدث تطورات وتغيرات في المحيط العربي، فيحتل العراق الكويت، ويخرج منها وتحدث عملية عاصفة الصحراء... إلخ وصولا إلى احتلال العراق، وهي أزمات وحروب لها ما يقابلها من تطورات داخل الحي ذاته فتقع صراعات ومعارك وتحدث انتصارات وهزائم فتتغير فيه موازين القوى أيضا.

1- فالبطل "عادل" (عمرو سعد) العامل الميكانيكي الفقير والذي يعيل أسرته وأسرة أخته التي قتلها زوجها يصبح سيد الحي دون منازع بعد أن كان الفتي الفقير مكسور الجناح مهدور الكرامة. الصدفة وحدها تجعله يلتقي بـ"ناهد" (سمية الخشاب) عندما ينقذها من محاولة اغتصاب فيقيم معها علاقة تثمر حملا يرفضه ويطالبها بإجهاضه، وهو الأمر الذي ترفضه ليرفضها وطفلها الذي تتركه في إحدى حافلات النقل العمومي.

2- "عادل" يفعل الكثير ليتمكن من إعالة أسرته الكبيرة في البداية من بيع للمخدرات إلى التقاط الأكل من مكبات النفايات، وهو في ذلك يعيش ووالدته على أمل عودة أخيه "رضا" من العراق الذي يقع تحت الاحتلال الأمريكي ليعود خبر أن "رضا" هو عضو في تنظيم القاعدة في العراق وهناك احتمالية أن يكون قد دخل مصر عائدا إلى التنظيم السري الذي أسسه ورفاقه في الحي منذ 15 عاما بصمت وسرية تامين لتنفيذ عمليات "إرهابية".

3- يقع "عادل" وأهل الحي ضحية المعلومات الأمريكية التي تصل أجهزة الأمن المصرية وبعد التعذيب الشديد الذي يتعرض له كل من يعرف "رضا" يجد الأمن أنه بالنسبة للحي حلما لا أكثر ما لبث أن تحول إلى لعنة تصيبهم جميعا، فيصبح عادل عميلا مزدوجا يلعب على الطرفين (أجهزة أمنية، والجماعة الإسلامية) فيتفق مع الشرطة على مساعدتهم في الوصول إلى جذور التنظيم المسلح داخل الحي، ومع أمير الجماعة (أحمد بدير) الذي يقنعه بالتعاون معه مقابل 100 ألف جنيه مصري وهروبه من الحي.

الخط الدرامي الثاني :
يرتبط البطل بـ"ناهد"، فبعد أن تترك ابنها في إحدى الحافلات تسافر إلى الإسكندرية لتصادفها "غادة عبد الرازق" والتي تتحرش بها جنسيا فتهرب لتلتقطها من الشارع سيدة عجوز ما تلبث أن تموت لتُتهم من أبنائها بسرقتها فتعود إلى بيت "غادة"، لتعمل راقصة على مضض، خلال ذلك تتعرض لحادثة اغتصاب جماعي تعمل على إثرها راقصة في أحد الكباريهات.

الخط الدرامي الثالث :
يسلط الضوء على معاناة أطفال الشوارع من خلال ابن عادل وناهد والذي تكون قد تلقفته أسرة لا تنجب تعيده بعدها لذات الشارع بعد أن تنجب.وعبر الطفل الذي يكبر في الشارع برفقة مجموعة كبيرة من أمثاله يسلط الفيلم الضوء على حياة أطفال الشوارع التي لا ينظمها قانون بل ملاحقة مستمرة ومستعرة من رجال الشرطة، فنرى عالم الشارع المؤلم وعوالمه وظروف واشتراطات الحياة فيه، والذي يعيشونها بكل قبح وألم وأمل، وهناك يكبر الطفل فيقيم علاقة مع صديقته فتاة الشارع التي احتضنته فينجبا طفلهما الأول الذي يخوضان كل الصعاب في سبيل الحفاظ عليه.


أولا : الايجابيات بالفيلم
** يحسب للفيلم بداية محاولته تقديم واقع العشوائيات التي تعاني من الفقر والتهميش والظلم والنسيان، فهي "خارج تغطية" الحكومات والوزارات إلا من الجهات الأمنية التي تعمل فيهم قمعا وإرهابا واضطهادا.

**أن الفيلم أبدع في تصوير أثر واقع العشوائيات هذه على الحياة النفسية والاجتماعية للسكان، من خلال إيقاع الفيلم ذاته، الذي جاء مليء بالانفعالات الحادة التي رافقها حركة سريعة وحادة للكاميرا، والسلوكيات العنيفة، والصراعات الداخلية والتي تمظهرت عنفا مختلفا بفعل سوء الواقع الاقتصادي والاجتماعي، كما يظهر في لغة الفيلم ذاته فالتخاطب لا يتم إلا بالصراخ، وتحصيل الحقوق أو ما يعتقد أنها حقوق لا يكون إلا بالقوة، وهذا جاء في التكنيكات الإخراجية التي استخدمت في الفيلم، ونوع اللقطات المستخدمة.

** كما قدم الفيلم نموذجا للعقلية الأمنية المعمول بها في التعامل مع سكان العشوائيات، فبدا واضحا أنهم منساقون أمام أي كلمة تأتيهم من المخابرات الأمريكية، كما أنهم لا يتورعون عن ممارسة أفظع أساليب التحقيق للحصول على المعلومات.

ثانيا :السلبيات بالفيلم :
1- بيئة الفقر فقط هى البيئة التي تفرز جماعات العنف الإسلامية وتمدها بعناصرها، فالفيلم يقوم على فكرة أن الوضع الاقتصادي السيئ وحالة الفقر تعتبر تربة خصبة تنمو فيها جماعات العنف التي لا تتورع عن استغلال حاجة الناس وضحالة تفكيرهم والغبن الذي يعيشون فيه كي تغسل عقولهم وتجندهم في صفوفها، طالما قيادات هذه الجماعات من الفئات ميسورة الحال.

2- التناقض ذات الأمر، فـ"عادل" الفقير والذي تعرض لظلم شديد بفعل إجراءات الأمن تتجمع كل الخيوط ليكون عضوا في جماعة مسلحة لكن شخصيته داخل الفيلم لا تتطور منطقيا - نراه ساخطا على جماعات العنف بحجة أنها اختطفت أخاه "رضا" بانضمامه لها، وعلى رجال الأمن الذين عذبوه واعتقلوه رغم براءته، ليقرر العمل مع أمير الجماعة ضد رجال الأمن مقابل الحصول على المال انتقاما من أحد الضباط.

3- عدم التميز في طبيعة الاتجاهات الإسلامية الموجودة، فلم نرى سلفيين أو إخوانا... إلخ، وهي تيارات أكثر انتشارا وحضورا في بنيات المجتمع المصري. ارتباط بالجماعة الجهادية التي عرضها الفيلم والتي جاءت دون أي خلفية أيديولوجية أو مطلبية آنية، فظهرت بأنها انتهازية، متخفية ببيع المخدرات ومندمجة مع فتوات الحي، ترتكب الجرائم، وتسفك الدماء، وتفجر الحي بساكنيه طمعا بالهرب من المواجهة دون وجود أي سبب منطقي لهذا الفعل حتى الأحداث السياسية التي جاءت في خلفية الفيلم لم يتم استثمارها في طرح موقف التيارات الجهادية، فبدت الجماعة كعصابة حقيقية لا هدف لها، ولا منطق لرفضها النظام أو الواقع الذي هي جزء منه.

4- مسألة الشذوذ في الفيلم لا تبدو من نسيج الفيلم الدرامي، كما أنها لم تحظ بأي معالجة فى الفيلم ، مما يجعلنا نحكم على أن الهدف من عرضها فى الفيلم هو محض تجاري، فهي كانت بمثابة مصدر جدل ونقاش قبل العرض، أدت حتما إلى فتح شهية المشاهدين والمراهقين وشجعتهم على المشاهدة وارتفاع ايرادات الفيلم لصالح المنتج

النهاية
يختم المخرج المصري "خالد يوسف" فيلمه الجديد "حين ميسرة" باعتذار يوجهه مكتوبا وبصوته إلى جمهور المشاهدين بعد أن ينتهي عرض الفيلم يعلن فيه عن اعتذاره لعدم مقدرته على تقديم صورة الواقع المصري في العشوائيات الفقيرة كما هو؛ كونه أشد قسوة وأكثر ألما.. وهو محق بذلك.

وكمشاهدين قريبين من ذلك الواقع نعترف بصدق اعتذاره هذا، ولأننا جزء من هؤلاء المشاهدين نجده مطالبا باعتذار موازى آخر الى الجمهور الذي يدعي احترامه على ذلك التشويه المتعمد، فالواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه الناس ليس السبب الوحيد الذي يقود إلى العنف، بل هو مسبب من مجموعة مسببات عندما تجتمع وتتكامل تنتج ردات فعل يكون منها سلوك العنف الذي رأيناه في المجتمع، وهو ما يستحق أن تدق أجراس الخطر له.
Smilies2072 Smilies2072 Smilies2072
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فيلم حين ميسرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عائلة وزارة المالية :: الفنون والثقافة والهوايات :: فنون المسرح والسينما-
انتقل الى: