عائلة وزارة المالية

طريق واحد
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 التفكر ........ فى اليوم الآخر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أم الذبيح
عضو مميز جدا


عدد الرسائل : 597
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 18/11/2007

مُساهمةموضوع: التفكر ........ فى اليوم الآخر   الأربعاء يناير 16, 2008 11:01 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

التفكر ........ فى اليوم الآخر

لاأكون مغالي إذا قلت إن اليوم الآخر لا ينال من تفكير واهتمام كثير من المسلمين مثل ما يناله يوم من أيام الدنيا ، بل ربما مرَّت فترات طويلة على البعض دون أن يخطر على بالهم ذلك اليوم العظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ، ألا ترى الناس يستعدون ويتشمرون لحر الصيف وبرد الشتاء ويتهاونون ولا يستعدون لاتقاء حر جهنم وزمهريرها .

ورغم تكرار عبارة الإيمان بالله و باليوم الآخر فى القرآن نرى الكثير لايذكرون ذلك اليوم ويرونه بعيد والأولى بالاهتمام الشىء القريب وهو الدنيا .
إن مجرد سماع أسماء ذلك اليوم الآخر ووقع رنينها من شأنه أن يهز المشاعر ويوقظ القلوب الغافلة : القارعة ، الحاقة ، الصاعقة ، الواقعة ، الصاخة ، الطامة الكبرى ، ال غاشية ، الرجفة الى آخر هذه السماء و الصفات .
ولو تدبرنا ما ورد فى الكتاب و السنة من وصف لهذا اليوم وما سيحدث فيه وعشنا هذا الوصف حقاً لما طرفت لنا عين بنوم ولما ابتسمت لنا شفاه ولما هنأ لنا بال ولما جف لنا دمع .
من ذا الذى يقرا أو يسمع هذه الآيات ولا يتأثر ولا يصحو من غفلته :{ يا ايها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد } .

فتعال يا أخى نتفكر سوياً فى اليوم الآخر وما فيه من أحداث ومشاهد يشيب لها الولدان ، نتفكر فى النفخ فى الصور والبعث و النشور و العرض على الجبار للحساب و السؤال عن القليل و الكثير ونصب الميزان لمعرفة المقادير وتحديد المصير واجتياز الصراط الى الإسعاد بالجنة أو الإشقاء بالنار .
إننا لن نستطيع أن نتناول كل هذه المشاهد بتفصيل فى مقال أو أكثر ولكننا سنذكر بعض الملامح ونأخذ العبر كمثال ومنهج للتفكر و التدبر يزيد من إيماننا واهتمامنا باليوم الآخر .

النفخ فى الصور :
وتبدأ مشاهد اليوم العظيم بالنفخة الأولى فى الصور فيصعق من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ويصاحب ذلك أمور يصعب علينا مجرد تصورها كانفطار السماء وتناثر النجوم ونسف الجبال وتسجير البحار وزلزلة الأرض وتبعثر القبور ثم تبدل الأرض غير الأرض و السموات ثم تأتى النفخة الأخرى ويكون البعث و النشور ويكون الناس كالفراش المبثوث حفاة عراة ، ولنقرأ بعض الآيات و الأحاديث التى تصف هذه المشاهد :{ ونفخ فى الصور فصعق من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون } :{ يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة يقولون إئنا لمردودون فى الحافرة } ، :{ فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس و القمر يقول الإنسان يومئذٍ أين المفر } :{ بيوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرىء منهم يومئذٍ شأنٌ يغنيه وجوهٌ يومئذٍ مسفرة ضاحكةٌ مستبشرة ووجوهٌ يومئذٍ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة } .
هكذا فزعٌ وهلعٌ وحرٌ وعرقٌ وذهول ، وفى حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم فى رشحه الى أنصاف أذنيه ) متفق عليه فعلينا أن نجتهد اليوم لنكون فى ذلك اليوم من أصحاب الوجوه المسفرة الضاحكة المستبشرة .

العرض و الحساب و الميزان :
تصور نفسك يا اخى بين يدى الله عز وجل تسأل عن كل فعل أو قول صدر منك مهما صغر ، إذا كان البعض هنا فى الدنيا ترتعد فرائصهم عندما يسألهم رؤساؤهم عن خطأ ارتكبوه فما بالنا بالعرض على الله سبحانه :{ يومئذٍ تعرضون لا تخفى منكم خافية } ، :{ يومئذٍ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً } .. لا إنكار ولا اعتذار ولا تهرب :{ بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره } والشهود بعض أعضاء الجسم :{ يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } وفى هذا الموقف ترد المظالم ويستوفى كل صاحب مظلمة حقه ممن ظلمه وهنا يجمل أن نذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :( هل تدرون من المفلس ؟ قلنا المفلس فينا يارسول الله من لا درهم له ولا دينار ولا متاع ، قال : المفلس من أمتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتى وقد شتم هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار ) .
وفى هذا الموقف تبدو الحسرة و الخزى و الندامة و الخوف و الهلع وتجد من يقول :{ ياليتنى اتخذت مع الرسول سبيلاً ياويلتى ليتنى لم أتخذ فلاناً خليلاً لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جاءنى وكان الشيطان للإنسان خذولاً } كما أن هناك آخرين فى أمن وسرور واستبشار نسأل الله أن نكون منهم .
الصراط :
وبعد هذا العرض و الحساب يأتى دور اجتياز الصراط المنصوب فوق جهنم ولو تصورت هذا المشهد كواقع أمامك لارتاع قلبك من مجرد التفكير فى اجتيازه تدبر معى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يمر الناس على جسر جهنم وعليه حسك وكلاليب وخطاطيف تختطف الناس يميناً وشمالاً ، وعلى جنبيه ملائكة يقولون اللهم سلِّم اللهم سلِّم فمن الناس من يمر مثل البرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالفارس ومنهم من يسعى سعياً ومنهم من يمشى مشياً ومنهم من يحبو حبواً ومنهم من يزحف زحفاً ، فأما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون ولا يحيون وأما ناس فيؤخذون بذنوب وخطايا فيحترقون فيكونون فحماً ثم يؤذن فى الشفاعة ) متفق عليه عن أبى سعيد الخدرى .

الشفاعة :
وبعض من حق عليهم دخول النار من المؤمنين يتفضل الله عليهم بقبول شفاعة من يرتضى فيهم من أنبياء أو شهداء صالحين ورسولنا صلى الله عليه وسلم أعطى الشفاعة ففى حديثه :( أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلى ... الشفاعة إحداهن وفى حديث آخر :( لكل نبى دعو مستجابة فأريد أن أختبىء دعوتى شفاعة لأمتى يوم القيامة ) متفق عليه .
وهذا فضل وإكرام من الله للأمة الإسلامية ونبيها صلى الله عليه وسلم .

الحوض :
و الحوض خصوصية أخرى لرسولنا عليه الصلاة و السلام ولأمته ففى حديث رواه مسلم عن أنس قال :( حينما نزلت سورة الكوثر على رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل الصحابة وقال هل تدرون ما الكوثر ؟ قالوا الله ورسوله أعلم ، قال إنه نهر وعدنيه ربى عز وجل عليه خير كثير عليه حوض ترد عليه أمتى يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء ) .

نار جهنم :
التفكر فى اليوم الآخر لكى يكون له أثره الفعال فى النفس يلزم أن نتفكر فى الجنة وفى النار فنتصور الحياة فى كل منهما متمثلين المشاهد و الوصف الذى ورد فى كل منهما فى القرآن والأحاديث فيتولد الخوف و الفزع من النار فنفر منها بفرارنا من المعاصى ونتشوق للجنة فنسارع ، وسنكتفى بذكر بعضها على سبيل المثال ولو أن آية واحدة من تلك الآيات لامست القلب المؤمن دون حائل فهزت صاحبه هزاً واقشعر جلده .
اقرأ معى بعد أن تخلى قلبك وعقلك من كل المشاغل و الصوارف :{ هذا خصمان اختصموا فى ربهم فالذين كفروا قطِّعت لهم ثياب من نار يصب فوق رؤسهم الحميم يُصهر به ما فى بطونهم و الجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق } ، { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزاً حكيماً } :{ واستفتحوا وخاب كل جبارٍ عنيد من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ } :{ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلى فى البطون كغلى الحميم خذوه فاعتلوه الى وساء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم } .
هنا فى الدنيا لو أن حريقاً شبَّ فى مسكن مرتفع ولم يستطع أهله أن يفروا من السلم يقذفون أنفسهم من الشرفات خوفاً من النار رغم علمهم أنهم يتعرضون بذلك الى مخاطر وربما الى الموت فهلاَّ خافوا من نار جهنم خوفهم من نار الدنيا ، فنار جهنم أجدر بالخوف .
ولا ننسى أن نذكر موقف إبليس مع أتباعه حين يتبرأ ويعود باللائمة عليهم :{ وقال الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخىّ إنى كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم } .

الجنة ونعيمها :
هبى ريح الجنة ما أطيب ريحك وما أشوقنا إليك ، إن ما ذكر فى كتاب الله وأحاديث رسو الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة ووصف نعيمها هو على سبيل التشبيه بما فى دنيانا من نعيم ، ولكن حقيقته تفوق ما فى دنيانا بصورة لاتخطر على بالنا ، ارجع أخى الى كتاب الله واقرأ وتمهل وتدبَّر تلك الآيات التى فيها ذكر الجنة ونعيمها واغمض عينيك وتصور نفسك وسط هذا النعيم واستشعر الشوق و الحنين الى هذا المصير ، هناك الأمن و السعادة وكل أنواع النعيم لا فزع ولا خوف لانصب ولا قتر ولا ذلة لاغل لابغضاء بل إخواناً على سرر متقابلين .
وإذا كانت القصور و الجنات و الحور العين وألوان الطعام و الشراب والفاكهة واللباس وكل ذلك مما تهفوا إليه النفوس ولكن الذى يفوق ذلك كله رضوان الله والنظر الى وجهه الكريم :{ ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم } كذلك صحبة النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين وحسن أولئك رفيقاً .
فلنبدأ كل الجهد فى سبيل الله ونصرة دينه ولنتحمل كل ما نلاقى فى طريق الدعوة طمعاً فى رضوان الله ولا أنسى معنى طيباً ذكَّرنا به أحد الأخوة داخل السجن فى المرة الأولى عام 1948 حيث قال : سيدنا موسى عليه السلام قضى ثمانى أو عشر سنين أشغالاً صداقاً لعروسه فى الدنيا فانظرا الى الحور العين كم يكون صداقهن ؟ .
وفى ختام هذه الجولة من التفكر فى الغيب الذى ينتظرنا أحكى قصة قرأتها وهى أن أحد المسلمين كان يعصى الله ويتوب ولكنه يعود الى المعصية ويتكرر ذلك منه فشكا حاله الى أحد الصالحين فقال له ذلك الرجل الصالح إذا قدرت على خمسة أشياء فلا تشغل بالك من ناحية المعصية ؟ قال وما هى ؟ قال : إذا أردت أن تعصى الله فلا تسكن فى ملكه فقال لا أستطيع ذلك ، قال ما الثانية ؟ قال : إذا أردت أن تعصى الله فلا تأكل من رزقه ؟ قال : إذن أموت جوعاً ، قال : ما الثالثة ؟ قال : إذا أردت أن تعصى الله فاعصه فى مكان لايراك أحد فيه قال لاتخفى عليه خافية قال تسكن فى ملكه وتأكل من رزقه وتعصيه مواجهة هذا منتهى الجحود ، قال : ما الرابعة ؟ قال : حينما يأتيك ملك الموت أطلب منه أن يتركك حتى تتوب توبة نصوحاً ، قال : لا يستجيب لى قال إذن لماذا لا تسارع بالتوبة النصوح ، قال : ما الخامسة ؟ قال حينما تساق الى جهنم فلا تذهب معهم ، قال هذا مستحيل .
ثم تاب هذه المرة وكانت توبة نصوحاً لم يعد بعدها .
والذى حدث أن معانى الإيمان بالله و اليوم الآخر كانت خامدة فى نفسه وأيقظها الرجل الصالح فى نفسه بهذا الأسلوب فكان لها أثرها فكانت توبة نصوحاً .
ونرجو أن يكون لما مثل هذا التأثر بتفكرنا الذى سقناه وبالله التوفيق .
كتب الاستاذ/ مصطفي مشهور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التفكر ........ فى اليوم الآخر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عائلة وزارة المالية :: العلم والمعرفة :: الشريعة الإسلامية-
انتقل الى: